المجال الثانى: ألفاظ تدل على القحولة والفضاء: ارتبط ذكر هذه الألفاظ عند الشعراء بالحديث عن الوقوف على الديار وبكاء الأطلال، وذلك لارتباط هذه الألفاظ بالقحولة والفضاء.
ـ القفر أو القفرة:"الأرض القفر: البعيدة مستوية وغير مستوية وغليظة وغير غليظة لا ماء بها ولا أنيس" [1] ،كما تدل هذه اللفظة على الفضاء بمعنى المكان الخالى، وقد وردت في سياق الفخر، حيث إن القطع أو السير في القفر وحيدًا يعد من باب الشجاعة والجرأة.
-أَجْتَازُ قَفْرًا بعيد القَعْرِ ليس معى ... إلا الإلهُ وإلَّا السَّيفُ والفَرَسُ [2] .
كما وردت في سياق الوقوف على الديار وبكاء الأطلال حيث لا ماء ولا نبات سوى بعض الأوتاد الملقاة المهملة وَخَطٌ كان خُطَّ لمنع الماء من التسرب إلى داخل الخيمة:
-قَفْرٍ عَفَا غَيْرَ أَوْتَادٍ مُنْبَذَةٍ ... وَمُنْحَنٍ خُطَّ دُوْنَ السَّيْلِ مَدْفُونِ [3] .
ـ الخلاء: يقصد به: المكان الخالى لا شئ فيه، يقول ابن منظور:"الخلاء: خلا المكان والشئ يخلو خلوا وخلاء إذا لم يكن فيه أحد ولا شئ فيه وهو خال يخلو خلوًا فهو خال" [4]
وحيث إن الخلاء مكان خال لا يقصده من البشر إلا من كانت في نفسه حاجة يريد أن يقضيها، وبالتالى فقصد هذه الأماكن قد يكون الغرض منه لقاء المحبوبة حيث ضرب المواعيد، وقد وردت اللفظة عند أحد الشعراء بالخلوة، وهو المكان الخالى من الناس.
-فإن كنت تهوى أو تريد لقاءنا ... على خلوة فاضرب لنا منك موعد [5]
كما وردت في سياق التمنى حيث يتمنى المحب أن لو كان معه جليسة في الخلاء.
-كلانا يمنى في الخلاء جليسة ... صفاء وودًا -ما بقينا-مخلدًا [6] .
ـ البلقع: من الألفاظ التى تدل على القحولة، حيث عرف البلقع بأنها:"الأرض القفر التى لا شئ بها، ... ، والبلقعة: الأرض التى لا شجر فيها تكون في الرمل وفى القيعان" [7]
وقد وردت اللفظة في سياق الوقوف على الأطلال وبكاء الديار.
-أَهَاجَكَ أَم لا بالمَداخلِ مَرْبَعُ ... وَدَارٌ بأجْراعِ الغََدِيرين بَلْقَعُ [8] .
ـ السملق:"الأرض المستوية وقيل: القفر الذى لا نبات فيه، السملق: القاع المستوى الأملس والأجرد لا شجر فيه" [9] .
-أَلَمْ تَسْألِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنْطِقُ ... وهل تُخْبِرنكَ اليومَ بَيْدَاءُ سَمْلقُ [10] .
(1) لسان العرب:1/ 460.
(2) ديوان العرجى: ق 47/ب 14/ص 249.
(3) ديوان عروة: ق 53/ب 2/ص 122.
(4) لسان العرب:14/ 237.
(5) ديوان جميل: ص،79.
(6) ديوان العرجى: ق 21/ب 31/ص 204.
(7) لسان العرب:8/ 21.
ـ عرفت البلقعة بأنها"الارض التى خلت من كل خير، بمنزلة الارض البلقع. وأكثر ما يقال: بلا هاء"انظر: غريب الحديث: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى أبو محمد، تحقيق، د: عبد الله الجبورى، مطبعة العانى، بغداد، ط 1،1397 هـ،2/ 276.
(8) ديوان جميل: ص،118.
(9) لسان العرب:10/ 164.
(10) ديوان جميل: ص،145.