فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 38

مصلحة الدين التى لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذى لا يندفع إلا بذلك؛ أولى) [1] .

وقال أيضا - وقد نقلناه سابقا: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر اذا لم يقاتلوا؛ فإنهم يقاتلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم) [2] .

وقال أيضًا: (وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء؛ فإن الجهاد هو دفع فتنة الكفر، فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يُفضي إلى قتل أولئك المُتترس بهم جاز ذلك) [3] .

وقال ابن مفلح الحنبلي: (وإن تترسوا بمسلمين رميناهم بقصد الكفار إن خيف علينا فقط، نص عليه، وقيل؛ وحال الحرب، وإلا حرم) [4] .

بل قد ذكر بعض الفقهاء - وأكثرهم من الأحناف -؛ أن رمي حصون الكفار بالمنجنيق ونحوه مما يعم به الهلاك جائز، وإن كان بينهم مسلمون، حتى لا يؤدي الكف عنهم لأجل ذلك إلى تعطيل الجهاد المأمور به شرعًا، وحتى لا يتخذه الكافرون ذريعة يمتنعون بها عن غزو المسلمين لهم، وظاهر كلامهم هنا؛ أن هذه الصورة أكثر ما تكون مفترضة في جهاد الطلب.

قال الإمام الكاساني رحمه الله: (ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى والتجار؛ لما فيه من الضرورة، إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر، فاعتباره يؤدي إلى انسداد باب الجهاد) [5] .

وقال الإمام السرخسي رحمه الله: (ولكنا نقول؛ القتال معهم فرض، وإذا تركنا ذلك لِما فعلوا أدى إلى سد باب القتال معهم، ولأنه يتضرر المسلمون بذلك، فإنهم يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا بأطفال المسلمين، فيجترؤن بذلك على المسلمين، وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين، والضرر مدفوع) [6] .

وأقوال العلماء في هذا كثيرة، ومعظمها يدور حول ما نقلناه.

(1) مجموع الفتاوى: 28/ 540.

(2) مجموع الفتاوى: 28/ 546.

(3) مجموع الفتاوى: 20/ 52.

(4) الفروع: 6/ 197.

(5) بدائع الصنائع: 7/ 100.

(6) المبسوط: 10/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت