الصفحة 16 من 21

الفلاسفة الإسلاميين الذين سبقوا ابن رشد، ولقد تم تعيينه ضمن مجلس كهنوتي، مقره طليطلة سنة 1250 م وهو الذي أشار على توما الاكويني بأن ينقلوا إلى اللاتينية مؤلفات ابن رشد الحقيقية وهنا تدخل المعركة بين ابن رشد وتوما الاكويني وطائفة الدومينيكان فصلا جديدا، إذ أنهم ما كادوا يطلعون على فلسفة ابن رشد الخاصة، وأعني بها"تهافت التهافت"، و"فصل المقال"، و"مناهج الأدلة"حتى وقعوا في حيرة من أمرهم وخاصة توما الاكويني فلقد وجدوا في هذه الكتب اتجاها جديدا في فلسفة ابن رشد وهي التوفيق بين الدين (بنظرية إسلامية طبعا) وبين فلسفة أرسطو، وخاصة في المسائل الثلاث أعني قدم العالم، وأن الله لا يعرف الجزئيات، وخلود النفس، ولكن توما الاكويني حرص على أن يقتبس هذه الحلول التوفيقية مع إغفال ذكر اسم ابن رشد أو كتبه الخاصة (25) وهكذا بقي إبن رشد ملحدا في نظر رجال الكنيسة بينما أرسطو تنصر وأصبح مسيحيا ورضيت عنه الكنيسة (26) . بل أصبح الطلاب لا يجازون في الجامعة إلا بمعرفتهم لفلسفة أرسطو (27) .

هذا و قبل أن نختم هذا التدخل المتواضع رأيت من المفيد أن أشير إلى حقيقتين هامتين:

1/ لقد زعم"رينان"الفيلسوف الفرنسي الشهير أن الفلسفة العربية ما هي في جوهرها و في مضمونها إلا فلسفة يونانية بأحرف عربية؛ ولقد ردّ على هذا الزعم جمال الدين الأفغاني (رحمه الله) قائلا:"إن الفرنسيين، والألمان، والإنجليز، لم يتعرفوا على الفلسفة اليونانية إلا عن طريق العرب"، مع أن أثينا كانت اقرب إليهم من بغداد، إلى أن يقول:"لقد أحسن الأوربيون آنذاك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت