الصفحة 15 من 21

بالضرورة آراء ابن رشد ولهذا وصف بالملحد، بل اعتبر رمزا للإلحاد لأنه كان يقول بقدم العالم، وأن الله لا يعرف الجزئيات وينكر خلود النفس البشرية. ولقد تزامن هذا مع نشوء بعض الجامعات في أوروبا، منها جامعة باريس،"السوربون"، و"أكسفورد"، وكان من مظاهر هذا التأثير أن برز تيار عميق هو التيار المسمى بالتيار الرشدي اللاتيني، وكان يتزعمه"سيجر دي برابانت" (1253 - 1281 م) (22) وقد كان لهذا الفيلسوف جدال عنيف مع"توما الأكونيي" (1225 - 1274 م) ولقد اضطهدته الكنيسة اضطهادا فظيعا، ولم يقتصر الأمر على ظهور هذه التيارات بل تعدى الأمر إلى ظهور ملوك تبنوا فلسفة ابن رشد الأرسطية، وسعوا سعيا حثيثا إلى نشرها

في مختلف أنحاء أوربا، منهم الملك العظيم"فريدريك الثاني"وكان هذا الملك يجيد عدة لغات، وكانت اللغة العربية بالنسبة إليه لغة قومية، وهو الذي أنشأ جامعة"نابولي"وهو الذي استدعى"ميشال سكوت" (23) و"هرمان الألماني" (24) ، ولقد غضب عليه قريفريوس التاسع واتهمته الكنيسة بالإلحاد والكفر، وإنه ليمكننا أن نقارنه بالخليفة المأمون العباسي الذي استعان بالفلسفة اليونانية لتقوية حججه، ونصرة فكرة الاعتزال؛ أما فريديريك الثاني فلقد استعان بفلسفة ابن رشد، وأرسطو والتراث الإسلامي على العموم ليرد به على الكنيسة. والواقع أن هذا الجدال، أو هذا الاصطدام الفلسفي قد ساعد على انتشار الفلسفة اليونانية في أنحاء أوربا. ولقد بقي هذا الاصطدام عنيفا حتى شعرت الكنيسة بالخطر على الداهم إذا لم تبادر بمحاربتها وبالرد عليها، وهكذا اضطلع بهذه المهمة ثلاثة من كبار رجال الدين، وهم"ألبيرت الكبير" (1193 - 1280 م) و"توما الاكويني"و"ريمون دي مارتان"وهذا الأخير كان يتقن العربية إتقانا تاما، عرف القرآن والحديث وكان مطلعا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت