أن المعارف كلها كانت باللغة العربية فكان لابد يومئذ من الإقدام على ترجمتها، وهكذا فإن أوروبا بدأت تترجم التراث اليوناني ابتداء من القرن 12 أي سنة 1130 م فلقد كانت هناك مراكز متعددة لهذه الترجمة، نذكر منها على الخصوص صقيلة بليرمو وطليطلة، كما كان هناك مترجمون كثيرون أشهرهم"جون دي سالفي""و"ميشال سكوت"و"ريموند مارتان"ولقد ذكرت هذه الأسماء على التوالي لأن الترجمة ابتدأت بفلسفة الكندي، والفارابي وابن سينا، أما الخطوة الثانية كانت منصرفة لشروح أرسطو، أما الحلقة الأخيرة فهي الكتب الخاصة بفلسفة ابن رشد."
تقول المصادر التاريخية أن"ريمون ديكاستيل"أكبر أساقفة طليطلة وهو الذي حرص على ترجمة التراث الإسلامي، وكلف أحد المترجمين الكبار وهو"جون دي سافي"وهذا الأخير لم يكن مترجما فقط ولكن كان له اطلاع واسع على القضايا الفلسفية، غير أن هذا التراث الإسلامي الممزوج بالتراث اليوناني الأفلوطيني كانت له ردود عنيفة من طرف الكنيسة لأنه كان في نظرها فلسفة إلحادية تتناقض مع الديانة المسيحية، خاصة منها نظرية الفيض، وقدم العالم، والنفس الكلية؛ ولهذا تصدى لهل"جون دي فرني" (21) وله مؤلفات في هذا الصدد، ولقد دامت ترجمة هذا التراث من سنة 1130 م إلى سنة 1230 م أما ترجمة شروح ابن رشد فابتدأت سنة 1230 م إلى 1256 م ولقد قام بترجمة هذه الشروح كل من"ميشال سكوت"و"هرمان الألماني"ففي هذه الفترة تمت ترجمة جميع شروح ابن رشد لفلسفة أرسطو، لكن هذه الترجمة أحدثت ضجة كبرى أكثر مما أحدثته فلسفة ابن سينا لأن الأوساط الفكرية والدينية لم تكن تفرق بين فلسفة أرسطو وفلسفة ابن رشد الإسلامية، فاعتقدوا أن كل ما تتضمنه تلك الشروح تعني