فهرس الكتاب
المختصر من مصنّفاته لابدّ أن يشتمل على ما ليس في غيره من تحقيقٍ وتحريرٍ لقاعدة، واستنباطٍ وتدقيقٍ [1] .
وأشاد ابن الجزريّ (833 هـ) بتمكّنه في علم القراءات، فقال: (( كلامٌ في صحة القراءات العشر والردِّ على من طعن فيها، أبان فيه عن تحقيقٍ وحُسْنِ اطلاعٍ ) ) [2] .
وأمّا ولده تاج الدين السبكيّ فقد ذكر أنّ الشيخ تقيّ الدين بن تيميّة كان لا يُعظّم أحدًا من أهل العصر كتعظيمه له، وأنّه كان كثيرَ الثناء على تصنيفه في الردّ عليه.
وأنّ الحافظ أبا الحجاج المِزّيّ لم يكتب بخطه لفظة (شيخ الإسلام) إلاّ له، وللشيخ تقيّ الدين بن تيميةّ، وللشيخ شمس الدين بن أبي عمر.
ثمّ قال: (( وبالجملة: أجمع من يعرفه على أنّ كلَّ ذي فنًّ إذا حضره يتصوّر فيه شيئين: أحدهما: أنّه لم ير مثله في فنّه، والثاني: أنّه لا فنَّ له إلاّ ذلك الفنّ ... ولقد سمعت الحافظ العلاّمة صلاح الدين خليل بن كَيْكَلَدِيّ العلائيّ، يقول: النّاس يقولون: ما جاء بعد الغزاليّ مثلُه، وعندي أنّهم يظلمونه بهذا، وما هو عندي إلاّ مثلُ سفيان الثوريّ ) ) [3] .
وأماّ مكانته في اللّغة، والأدب، والنّحو، والبلاغة، فقد ذكر - أيضًا - ولده تاج الدين السُّبكيّ أنّه كان إمامًا في كلّ فرعٍ من فروع اللّغة، فقد كان يستحضر أبياتَ العرب، وأمثالَها، وشواردَ اللُّغة، وأنّهم كانوا إذا قرؤوا عليه
(1) ينظر: الدرر الكامنة 3/ 135، وبغية الوعاة 2/ 177.
(2) ينظر: غاية النهاية 1/ 551.
(3) ينظر: طبقات الشافعيّة 10/ 194، 195، 196، 197.