لم يُصرّح تقيّ الدين السُّبكيّ بمصادره التي اعتمد عليها في تأليف رسالته، وإنّما ذكر بعضًا منها في أوراق الرسالة، وهي وإن كانت قليلةً إلاّ أنّها كافيةٌ بالنظر إلى حجم المسألة، لكن هذا لا يعني أنّه لم يرجع إلى غيرها من المصادر الأُخرى.
وأمّا المصادر التي رجع إليها تقيّ الدين السُّبكيّ، فقد تنوّعت بين كُتب إعراب القرآن، وكُتب التفسير، والنّحو، والبلاغة، ومن تلك المصادر: كتاب (الأصول) لابن السراج (316 هـ) ، وكتاب (الكشاف) لجار الله الزمخشريّ (538 هـ) ، وكتاب (التبيان في إعراب القرآن) لأبي البقاء العكبريّ (616 هـ) ، وكتاب (مفتاح العلوم) لأبي يعقوب السّكّاكيّ (626 هـ) ، وكتابا (الأمالي النّحويّة) و (شرح الوافية نظم الكافية) لأبي عمرو بن الحاجب (646 هـ) ، وكتاب (التسهيل) لأبي عبد الله بن مالكٍ (672 هـ) ، وكتاب (شرح الكافية) لركن الدين الحديثيّ (715 هـ) ، وكُتب أبي حيّان الأندلسيّ (745 هـ) ، وهي: (البحر المحيط) و (التذييل والتكميل في شرح التسهيل) و (الارتشاف) .
رابعًا: موضوع الرسالة وموقف السُّبكيّ والنّحويّين من الخلاف في المسألة:
رسالة: (الحِلْم والأَنَاه في إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه} ) ، يدور موضوعها على ثلاث قضايا، هي محلُّ خلافٍ بين الزمخشريّ وأبي حيّان الأندلسيّ، والنحويّين، والقضايا هي:
القضية الأولى: الخلاف في إعراب المصدر المؤوّل من (أنْ والفعل المضارع) ظرف زمان بعد (إلاّ) ؛ اختلف الزمخشريّ وأبو حيّان في إعراب المصدر المؤوّل من (أن والفعل المضارع) في قوله تعالى: {أنْ يُؤْذَنَ لكُم} بعد (إلاّ) ، فذهب الزمخشريّ إلى أنّ {أنْ يُؤْذَنَ لكُم} في معنى الظرف، تقديره: إلاّ وقت أن يؤذن لكم، ولم يقدر الزمخشريّ حرفًاَ أصلًا قبل (أنْ) ، فهي عنده استثناءٌ من أعمّ الأوقات، أي: لا