الصفحة 18 من 66

ثالثًا: أثبتها السيوطيّ بهذا العنوان لتقيّ الدين السُّبكيّ، وضمّنها كتابه (الأشباه والنظائر) [1] .

رابعًا: صرّح الألوسيّ في (روح المعاني) عند إعرابه للآية الكريمة، بأنّ تقيّ الدين السُّبكيّ ألّف رسالةً بعنوان (الحِلْم والأَنَاه في إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه} ) وقد ضمّنها تفسيره وأفاد منها إفادةً كبيرةً في توجيه الآية [2] .

وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ بعض المصادر ذكرت أنّ اسم الرسالة: (الحِكَم والأناه ... ) بدلًا من (الحِلْم والأَنَاه ... ) ، وهو لا شكّ تحريفٌ من النُّساخ، وهذا غير صحيحٍ، فقد اشتبهت عليهم اللاّم بالكاف، والصحيح في عنوانها ما أثبته وأيّدته بالأدلة آنفًا، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أُخرى هناك تناسبٌ بين كلمة (الحِلْم) وكلمة (الأَنَاه) من حيث تقارب المعنى، بخلاف (الحِكَم) و (الأناه) ، فلا تناسب ولا تقارب بينهما [3] .

ثانيًا: تأريخ تأليفها والدافع إلى ذلك:

لم يصرّح تقيّ الدين السُّبكيّ في مقدمة رسالة: (الحِلْم والأَنَاه في إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه) بالدافع الذي دفعه إلى تأليفها، لكن بالرجوع إلى النّسخ الخطيّة التي اعتمدتها في تحقيق الرسالة، تبيّن لي أنّه ألّف الرسالة مرتين، كلتاهما ببلاد الشّام بظاهر دمشق المحروسة، ودليلنا ما كتبه في نهاية كلتا الرسالتين:

(1) ينظر: 4/ 153 - 163، مراجعة الدكتور فايز ترحيني.

(2) ينظر: روح المعاني 11/ 245، وانظر ما قبلها وما بعدها.

(3) ينظر: حسن المحاضرة 1/ 278، وكشف الظنون 675، وهديّة العارفين 1/ 721، وهو ما اعتمده مكرّم في تحقيق الأشباه والنظائر 7/ 200، علمًا بأنّه أورد أبيات الصفديّ وفيها: (الحلم والأناه) ، إلاّ أنّه لم يتنبه لعنوان الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت