الصفحة 43 من 66

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} (الأحزاب: 53) الذي نختار في إعرابها أنّ قوله: (أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ) حالٌ، ويكون معناهُ: مصحوبين، والباءُ مقدّرةٌ مع أنْ، تقديره: بأنْ، أي: مصاحبًا [1] .

وقوله: (غَيْرَ نَاظِرِينَ) حالٌ بعد حالٍ، والعاملُ فيهما الفعلُ المفرَّغُ في

(لا تَدْخُلُوا) [2] ، ويجوز تعدّدُ الحال [3] ؛ وجَوّز الشيخُ أبو حيّانَ أنْ تكون الباءُ للسببية [4] ، ولم يُقدّرِ الزّمخشريُّ حرفًا أصلا، بل قال:] إنّ [ (أَنْ يُؤْذَنَ) في معنى

(1) قال الألوسيّ في (روح المعاني 11/ 243) : (( بتقدير باء المصاحبة استثناءٌ مفرَّغٌ من أعمّ الأحوال، أي: لا تدخلوها في حالٍ من الأحوال إلاّ حال كونكم مصحوبين بالإذن ) ).

(2) قال أبو البقاء العكبريّ في (التبيان 2/ 1060) : (((إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) هو في موضع الحال، أي: لا تدخلوا إلاّ مأذونًا لكم ... و (غَيْرَ) بالنصب على الحال من الفاعل في (تَدْخُلُوا ) )). وانظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد 4/ 48.

(3) فصّل الدمامينيّ الكلام في مسألة جواز تعدد الحال مع اتحاد عاملها، واتحاد صاحبها، أو تعدده وإضمار عاملها، وحذفها، واختلاف العامل فيها وفي صاحبها، وذكر أنّ جواز التعدد يكون في مسألتين: الأولى: أن يتعدّد الحال ويتحد عاملها وصاحبها، وذلك نحو: (جاء زيدٌ راكبًا مسرعًا) ، وهذه المسألة فيها خلاف، فالفارسيّ منعها وتبعه ابن عصفور وجماعة، والأخفش وابن جنيّ أجازاها وتبعهما ابن مالكٍ وغيره. المسألة الثانية: أن يتعدّد الحال ويتعدّد صاحبها، ويتحد العامل وهو ليس اسم تفضيل، نحو: (لقيت زيدًا مصعدًا منحدرًا) ، فهذا جائزٌ باتفاقٍ، وكذا إذا كان اسمَ تفضيلٍ، نحو: (هذا بسرًا أطيبُ منه رطبًا) ، وإن كان فيه ضعفٌ ما إلاّ أنّه في قوة مصدرين، فجاز لذلك. ينظر: تعليق الفرائد 6/ 223 - 225.

(4) قال أبو حيّان في (البحر المحيط 7/ 237) : (( وأمّا قوله(إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) فلا يتعيّن أن يكون ظرفًا؛ لأنّه يكون التقدير: إلاّ بأن يُؤذن لكم، فتكون الباء للسببيّة، كقوله: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} (الأعراف: 57) ، أو للحال، أي: مصحوبين بالإذن )). قال الألوسيّ في (روح المعاني 11/ 243) : (( جوّز أبو حيّان كونه بتقدير باء السببيّة، فيكون الاستثناء من أعمّ الأسباب، أي: لا تدخلوها بسببٍ من الأسباب إلاّ بسبب الإذن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت