الظرف، أي: وَقْتَ أنْ يؤذَنَ [1] .
وأَوْرَد عليه أبو حيّانَ: أنّ أنِ المصدريّةِ لا تكونُ في معنى الظرفِ، وإنّما ذلك في المصدر الصّريح، نحو: أجيئُكَ صياحَ الدّيكِ، أي: وَقْتَ صياح الدّيك، ولا تقول: أنْ يصيحَ [2] .
فحصل خِلافٌ في أنّ (أَنْ يُؤْذَنَ) ظرفٌ أو حالٌ، فإنْ جعلناها ظرفًا كما قال الزّمخشريُّ، فقد قال: إنّ (غَيْرَ نَاظِرِينَ) حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ، وهو صحيحٌ [3] ؛ لأنّه استثناءٌ مفرَّغٌ من الأحوال، كأنّه قال: لا تدخلوا في حالٍ من الأحوال إلاّ مصحوبين غَيرَ ناظرين، على قولنا، أو: وقت أنْ يُؤذنَ لكم غيرَ ناظرين على قولِ الزّمخشريّ [4] ، وإنّما لم يجَعل (غَيرَ نَاظِرِينَ) حالًا من (يُؤْذَن) وإنْ
(1) ينظر: الكشاف 3/ 244. قال الألوسيّ في (روح المعاني 11/ 244) : (( ذهب الزمخشريّ إلى أنّه استثناءٌ من أعمِّ الأوقات، أي: لا تدخلوها في وقتٍ من الأوقات إلاّ وقت أن يُؤذن لكم ) ).
(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الدر المصون 9/ 138. وقد ردّ الألوسيّ في (روح المعاني 11/ 244) اعتراض أبي حيّان على الزمخشريّ، فقال: (( ولا يخفى أنّ القول بالاختصاص أحد قولين للنّحاة في المسألة، نعم إنّه الأشهر، والزمخشريّ إمامٌ في العربيّة لا يُعترض عليه بمثل هذه المخالفة ) ).
(3) قال الزمخشريّ في (الكشاف 3/ 244) : (((أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) في معنى الظروف، تقديره: وقت أن يُؤذن لكم، و (غَيْرَ نَاظِرِينَ) حالٌ من (لا تَدْخُلُوا ) )).
(4) قال الشوكانيّ في (فتح القدير 4/ 297) : (((إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) استثناءٌ مفرَّغٌ من أعمّ الأحوال، أي: لا تدخلوها في حالٍ من الأحوال إلاّ في حال كونكم مأذونًا لكم، وهو في موضع نصبٍ على الحال، أي: إلًا مصحوبين بالإذن؛ أوبنَزع الخافض، أي: إلاّ بأن يُؤذن لكم؛ أو منصوب على الظرفية، أي: إلاّ وقت أن يُؤذن لكم، وانتصابُ (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه) على الحال )). وانظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد 4/ 48، وتفسير أبي السعود 7/ 112.