كان جائزًا من جهة الصّناعة؛ لأنّه يصير حالًا مقدَّرةً [1] ؛] و [لأنهّم لا يصيرون منهييّن عن الانتظار، بل يكونُ ذلك قيدًا في الإذْن، وليس المعنى على ذلك، بل على أنّهم نُهوا أنْ يدخلوا إلاّ بإذْنٍ، ونُهوا إذا دخلوا أنْ يكونوا ناظرين إنَاه، فلذلك امتنع من جهة المعنى أنْ يكون العامل فيه (يُؤْذَن) ، وأنْ يكونَ حالًا من مفعوله[2] ، فلو سكت الزّمخشريُّ على هذا لم يَرِد عليه شيءٌ، لكنّه زاد وقال: (( وقع الاستثناءُ على الوقْتِ والحالِ معًا، كأنهّ قيل: لا تدخلوا بُيوتَ النّبيّ إلاّ
(1) بيّن الفاكهيّ في (شرح كتاب الحدود في النّحو 228 - 230) أنّ الحالَ المقدَّرةَ هي إحدى أقسام الحال المبيّنة، والحال المبيّنة تنقسم بحسب الزمان إلى خمسة أقسامٍ: حالٌ مُقَارِنَة، ومُتَداخِلَة، ومُتعدِّدَة، ومُوطِّئَة، ومُقدَّرَة، والحال المقدَّرَة: هي التي يكون حصول مضمونها متأخرًا في الخارج عن حصول مضمون عاملها، نحو: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر: 73) ؛ إذِ الخلود لا يكون مقارنًا للدخول، وكذا: {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} (الأعراف: 74) ؛ إذِ الجبل لا يكون بيتًا في حال النّحت. وعرّف أبو البقاء الكفويّ الحال المقدَّرَة في (الكليّات 2/ 211) ، فقال: (( هي أن تكون غيرَ موجودةٍ حين وقع الفعل، نحو: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر: 73) ، وهي المستقبليّة )). وانظر: الأشباه والنظائر 3/ 177، والمعجم المفصل 1/ 445، وسمّاها - أيضًا - الحال المنتظَرَة.
(2) ذهب جماعةٌ من النّحويّين إلى جواز أن تكون (غَيْرَ نَاظِرِينَ) منصوبةً على الحال، والعامل فيها (يُؤْذَن) ، وصاحب الحال هو الضمير المجرور في (لكم) ، وهذا جائزٌ من جهة الصناعة النّحويّة، إلاّ أنّه ممتنعٌ من جهة المعنى، وهو ما بيّنه السُّبكيّ. ينظر: المحرر الوجيز 13/ 94، والتبيان 2/ 1060، والفريد 4/ 48، وتفسير أبي السعود 7/ 112، وفتح القدير 4/ 297.