فهرس الكتاب
تدخلوها في وقتٍ من الأوقات إلاّ وقت أنْ يُؤذن لكم [1] .
أمّا أبو حيّان فقد ذهب إلى أنّ جملة {أنْ يُؤْذَنَ لكُم} لا تتعيّن أن تكون ظرفًا، بل هي منصوبةٌ على إسقاط باء السببية، فيكون التقدير: إلاّ بأن يؤذن لكم، وعلى ذلك فالجملةُ عنده منصوبةٌ على الاستثناء من أعمّ الأسباب، أي: لا تدخلوها بسببٍ من الأسباب إلاّ بسبب الإذن [2] .
وأمّا تقيّ الدين السُّبكيّ فقد اختار في إعرابها أن تكون منصوبةً على نزع الخافض (الباء) ، لكنّه جعل الباء للمصاحبة، أي الحاليّة، فتكون جملة: إلاّ بأن يؤذن لكم منصوبةً على الاستثناء المفرّغ من أعم الأحوال، أي: لا تدخلوها في حالٍ من الأحوال إلاّ حال كونكم مصحوبين بالإذن [3] .
وقد ردّ أبو حيّان ما قاله الزمخشريّ: من أنّ الاستثناء وقع على الوقت والحال معًا، بأنّ هذا القول ليس بصحيحٍ؛ لأنّ النّحاة نصّوا على أنّ (أنْ) المصدريّة لا تقع موقع الظرف، بل ذلك مختصٌّ بالمصدر الصريح دون المؤوّل، فلا يقال: (أجيئك أنْ يصيح الدّيك) ، ولا (أنْ يقدم الحاجّ) وإنّما يقال: (أجيئك صياح الدّيك) ، و (قدوم الحاجّ) ، أي: وقت صياح الدّيك، ووقت قدوم الحاجّ [4] .
قال الألوسيّ في الردّ على أبي حيّان: (( ولا يخفى أنّ القول بالاختصاص أحد قولين للنّحاة في المسألة، نعم إنّه الأشهر، والزمخشريُّ إمامٌ في العربيّة لا يُعترض عليه بمثل هذه المخالفة ) ) [5] .
(1) ينظر: الكشاف 3/ 244، وانظر: الدر المصون 9/ 138، وروح المعاني 11/ 244.
(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الدر المصون 9/ 138،139، وروح المعاني 11/ 243.
(3) ينظر: النّصّ المحقّق ص: 44، وانظر: روح المعاني 11/ 243.
(4) ينظر: البحر المحيط 7/ 237، وانظر: الدر المصون 9/ 138،139، وروح المعاني 11/ 244.
(5) ينظر: روح المعاني 11/ 244.