الصفحة 14 من 28

والنتيجة التي نخلص إليها من خلال فشل جميع محاولات التيسير - المذكورة آنفا - أن أزمة النحو التي تشكلت في الميدان التربوي، من الصعب حلها بنجاعة بعيدا عن الحقائق التي أثبتها المختصون في حقل التعليمية.

7 -في ديداكتيك النحو:

ظهرت التعليمية (علم التدريس) في بعض مراكز البحث العلمي كتخصص جديد يعمل على نقل تدريس المواد التعليمية من صبغته الفنية التي تعتمد على مواهب المدرسين واجتهاداتهم وتجاربهم الفردية، ليكسبه طابعا علميا تحليليا. إن نضج البحث الديداكتيكي واستوائه كتخصص علمي مستقل، اكتسب من خلال نتائجه وضعية النشاط العلمي التحليلي المعقلن، بعد رفضه للاتباعية القائمة على التقليد الأعمى للطرائق والمناهج الفلسفية التي كانت البيداغوجيا تفرضها على المشتغلين بالتدريس.

ومن أهم الحقائق التي أثبتها العلماء والباحثون في تعليمية مادة النحو، ما يلي:

أ - المتعلم وتحليل الاحتياجات:

يعد تحليل احتياجات المتعلمين - في التعليمية الحديثة - خطوة أساسية ومرحلة أولية لا بد منها. فتحديد محتوى التدريس تحديدا علميا لا يكون بتحليل المادة التعليمية فحسب، بل يتعداها إلى تحليل جمهور المتعلمين وقدراتهم واستعداداتهم وأهدافهم، والأهم من ذلك كله تحليل احتياجاتهم اللغوية ... (les besoins langagiers) . فتدريس النحو، بل اللغة بشكل عام إلى س و ع (زيد وعمرو) يقتضي قبل كل شيء معرفة من هو (س) ومن هو (ع) ، وماذا يريد كل منهما أن يتعلم من اللغة؟ ولماذا؟ (58) .

وبناء على هذا، فإن تحديد الأهداف التعليمية ومحتوى التدريس والطريقة التي يعرض بها ذلك المحتوى يستلزم تحديدا أوليا لمركز الاهتمام وبؤرة العلمية التعليمية، ألا وهو المتعلم. والشكل البياني التالي يوضح هذا الاقتراح (59) :

الهدف ... المحتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت