وإن أفضل طريقة تقترحها الديداكتيك على المعلم هي تلك التي يستخلصها هو بصياغته الشخصية واختياره ومراجعته لها. ومن المؤكد أنه لا يستطيع أن يعلم تعليما فعالا، وأن يختار اختيارا ناجعا دون فهم الأوضاع النظرية المتنوعة. فذلك هو الأساس الذي يمكنه من أن يتنخل من التنوعات النظرية الكثيرة بدل أن يستسلم لإغراء أي اختيار عشوائي متعجل، فيصبح دمية دون تحكم ذاتي (69) .
إن القدرة على التنخل والتحكم في الاختيار تتطلب نموذجا جديدا من المعلمين الذين يدركون جيدا أن كل متعلم شخص فريد، وكل معلم شخص فريد كذلك، وكل محتوى تعليمي مادة فريدة، وكل علاقة بين معلم ومتعلم علاقة فريدة ... ومهمته أن يفهم خصائص هذه العلاقات. هذا النوع من المعلمين أطلق عليه بعضهم (70) اسم المعلم الباحث (l'enseignant chercheur) ، الذي يظل في ذهاب وإياب بين التنظير والتطبيق، فيكون قادرا على الاكتشاف والإبداع؛ يدرس، ويقيم، ويعدل، ويضيف ويحذف ويكتشف ويجدد باستمرار.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الأخير: هل يمكن - لا أقول صنع هذا المعلم المثالي، ولكن - توفير الشروط الموضوعية التي تساعد على ظهوره (71) ، أو ظهور ما يشبهه؟
1 -استوحيت هذا العنوان من كتاب"تحديث النحو، موضة أم ضرورة"لأحمد خالد.
2 -هـ. دوقلاس براون، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة د/ عبده الراجحي ود/ علي علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية، بيروت 1994، ص 33.