تيسير النحو، موضة أم ضرورة؟ (1)
بقلم محمد صاري
أستاذ مكلف بالدروس بقسم
اللغة العربية وآدابها - كلية الآداب
والعلوم الإنسانية - جامعة عنابة
يحظى تعليم اللغة العربية وتعلمها في عصرنا بأهمية متزايدة لدى الدارسين والمربين في العالم العربي والإسلامي. ومما لا شك فيه أن نمو هذا الاهتمام لدى القائمين على الميدان يعود إلى أسباب متعددة؛ حضارية وثقافية واجتماعية وعلمية واقتصادية ... الخ. غير أن هذا الميدان يواجه مشكلات تربوية حادة، لعل من أبرزها تعقيدا وتذبذبا مسألة القواعد النحوية وتدريسها. فقد ظلت هذه المسألة قضية جدلية ساخنة في تعليم العربية بشكل عام، فهي لا تكاد تهدأ حتى تعود إلى الواجهة من جديد. والدليل على ذلك أننا حين نلقي نظرة تاريخية على القواعد النحوية في مناهج تعليم اللغة العربية منذ مطلع النهضة نكتشف اختلافا كبيرا حول أفضل وسيلة لتيسير تدريس النحو. ولا غرابة أن نجد في حقل وليد وحيوي مثل اللسانيات التعليمية هذا التنوع الهائل الذي يشبه الرياح المتغيرة والرمال المتحركة، بعض يناقض الآخر مناقضة كاملة في أسسه النظرية والتطبيقية (2) .
2 -تحديد المشكلة:
إن مسألة تيسير القواعد النحوية تثير حاليا العديد من الإشكالات النظرية والتطبيقية. فهي تشكل جزءا رئيسيا في تعليم اللغات بشكل عام. ويعد هذا الجزء - عند جمهور المربين والمعلمين - من أعقد العناصر اللغوية في مناهج تعليم اللغة العربية. فعلى الرغم من العناية الكبيرة التي تلقاها مادة النحو، إلا أن التقارير العلمية (3) ، والبحوث التربوية التي أنجزت في هذا الشأن (4) ، تشير إلىضعف التلاميذ في لغتهم الوطنية من حيث الأداء المنطوق والمكتوب وكثرة الأخطاء النحوية، وشيوعها في كلامهم، وقراءاتهم، وكتاباتهم، في جميع مراحل التعليم العام، ولم يسلم من ذلك طلاب الجامعة والمتخرجون منها. ثم إن الباحث في تعليمية اللغة العربية لا يحتاج إلى روائز تربوية، ولا إلى إحصاءات لكي يستنتج أن مسألة القواعد النحوية، وتيسير تدريسها ما تزال قائمة؛ فالمعلمون والمتعلمون يبذلون جهودا معتبرة، وأوقاتا طويلة في تعليمها وتعلمها