2 -أمثلتها جافة ومصطنعة لا تعبر عن احتياجات المتعلم، ولا تستجيب لمتطلبات عصره وبيئته.
3 -لم تكن ترمي إلى خلق المهارات الأساسية وتنميتها (كالتعبير الشفوي والكتابي) ، بل كانت تهدف إلى التحليل الإعرابي وتزويد المتعلم بمعلومات نظرية عن اللغة تهم السلامة اللغوية، ولا تفيد التبليغ.
4 -طريقة تدريس هذه المتون والمختصرات التي يُقرئها أو يمليها المعلمون والنحاة تعتمد على الحفظ والاستظهار، وتهمل الممارسة والاستعمال. ومعلوم أن حفظ الأبواب النحوية لا يعني دائما فهمها، وحتى فهمها لا يضمن القدرة على استعمالها استعمالا صحيحا في الكلام أو الكتابة.
5 -هذا النوع من التأليف (المختصرات) لم يكن منظما بشكل يصلح مباشرة للتدريس، حيث لم يبرأ من آثار الطابع الفلسفي النظري، لا سيما عند النحاة المتأخرين الذين وقع عندهم خلط بين العلم والتعليم وبين تعليم النحو وتعليم اللغة. ولذا، فإن المادة التعليمية الموجودة في بعض المختصرات مفيدة جدا، ولكنها تحتاج إلى تكييف وترتيب وفق ما تقتضيه التربية الحديثة.
6 -أنها مختصرات صغيرة الحجم، كثيفة من حيث المعلومات، بعضها موجز، مفرط في الإيجاز، حتى كاد يعد من جملة الألغاز (كألفية ابن مالك مثلا) .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل اختصار النحو يعني التيسير؟
إذا كان الاختصار يقصد منه التيسير، فهو في جوهره غير التيسير، قال ابن خلدون في فصل"أن الاختصارات الموضوعة في العلوم مخلة بالتحصيل":» ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم، يولعون بها، ويدونون منها برنامجا مختصرا في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها باختصار في الألفاظ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة، وربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان، فاختصروها تقريبا للحفظ كما فعل «ابن الحاجب» في الفقه وأصول الفقه، وابن مالك في العربية ( ... ) وهو فساد في التعليم، وفيه إخلال بالتحصيل، وذلك لأن فيه تخليطا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم وهو لم يستعد لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم «. فالنحاة المتأخرون قصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين، فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات (27) .
ولذا، فإن التطويل مع التبسيط أفيد وأنفع تربويا من الاختصار والإيجاز مع الإبهام والتعقيد. فالتيسير - إذن - ليس اختصارا، ولا هو حذف للشروح والتعليقات، ولكنه عرض جديد لموضوعات النحو، يتم من خلاله تحويل المادة الخام الجافة التي تتضمنها مختصرات النحو إلى مادة تربوية حية صالحة للاستهلاك.