الصفحة 7 من 22

السمع فقط، فتضيع منه نقاط كثيرة قد تكون هامة، إلى درجة تشويه العمل الفني بكامله، وكان أن وصل الإذاعيون إلى مرحلة جديدة، فأضافوا إلى عملية النقل المباشر من المسرح مذيعا أو معلقا، يشرح لجمهور المستمعين ما يشهده على خشبة المسرح، بحيث تصبح الصورة المتخيلة في ذهن المستمع أكثر وضوحا.

لكن الفن الإذاعي كغيره وبنموه وتطوره من الفنون، لا يقف عند حدود، بل إنه ينمو ويتطور وبنموه وتطوره وصل الإذاعيون في الإذاعة البريطانية إلى حقيقة، أن الإذاعة بحاجة إلى عمل درامي خاص بها، فكما أن الدراما المسرحية تختلف عن دراما السينما تبعا لخصائص كل من المسرح والسينما، كذلك فإن الإذاعة باعتمادها على حاسة السمع فقط تتطلب عملا دراميا خاصا بها، يمكنه أن يوحي للمستمع بكل ما يريد العمل أن يقوله بالكلمة والكلمة فقط، ولا شك أن توصل الإذاعيين إلى هذه النقطة كان كشفا هاما، يدين له كل الدراميين الإذاعيين، ليس اليوم فقط، بل وغدا أيضا .. وبالتحديد في الخامس عشر من شهر جانفي لعام 1924 أذيعت أول تمثيلية إذاعية في العالم من إذاعة لندن، كانت التمثيلية بعنوان"خطر"، وقد خرجت بعد جهود مضنية، فلم يسبق أن كتب كاتب ما معتمدا على الكلمة التي تشكل حوارا وتخاطب ذهن المستمع فقط عن طريق أذنيه، كذلك لم يسبق أن وقف الممثلون أمام الميكروفون في أستوديو مغلق، مستغنين عن الماكياج والملابس الخاصة والحركات المعبرة وكل ما يحيط بهم بالكلمة التي تخرج من أفواههم وبها فقط، ونفس القول يشمل المخرج أيضا، لكل هذا فإنه من العبث أن نناقش نسبة الجودة في أول تمثيلية إذاعية، فالمهم هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت