هو التوصل إلى الفكرة وتنفيذها قبل كل شيء، أما التطور فيأتي مع التجربة والاستمرار .. الطريف في تمثيلية"خطر"أن مؤلفا جعل كل الأحداث تدور في الظلام، ولكي يشعر المستمع بذلك بدأها بقول أحد شخصياتها:"ما الذي أطفأ النور؟".. ثم استمرت الأحداث خلال خمس عشرة دقيقة في منجم صادف أن كان فيه زائران، وبانطفاء النور بدأ الغاز يتسرب والمياه تعلو، ومع الخطر الذي يتهدد الشخصين يظهر المؤلف نفسية كل منهما، ويصل التوتر إلى حد أن يحاول كل واحد منهما أن يقتل الآخر، عله ينقذ نفسه، وفي قمة التوتر يعود النور، فتنتهي التمثلية بجملة الممثل:"ها قد عاد النور".
وبعد تمثيلية"خطر"تستمر المحاولات، وتتنافس إذاعات بريطانيا وأمريكا وألمانيا في تقديم التمثيلية الإذاعية وتطويرها، بعد أن أصبحت فنا قائما بذاته، يعتمد على الكاتب الإذاعي والممثل الإذاعي والمخرج الإذاعي، وكما كانت لنا وقفة مع أول تمثيلية إذاعية عام 1924، نتوقف في العام 1939، حيث بثت الإذاعة الأمريكية تمثيلية"حرب الكواكب"، المعدة عن قصة"هربرت جورج ويلز"والتي أخرجها الفنان المعروف"أورسون ويلز".. ووقفتنا مع تمثيلية"حرب الكواكب"تأتي لما كان لهذه التمثيلية من أثر في فن الدراما الإذاعية، إذ بلغت براعة مخرجها حدا جعل الآلاف من الأمريكيين المستمعين يعتقدون أن غزو أهل الكواكب للأرض حقيقة واقعةـ فيخرجون من منازلهم مذعورين تائهين في الشوارع، وذلك قبل أن يفطنوا إلى أن ما سمعوه عبر المذياع ليس إلا تمثلية، تخيل كاتبها أن أهل الكواكب الأخرى قد غزوا كوكب الأرض، إن تمثيلية"حرب الكواكب"تمثل