الدراما المسموعة هي ما نطلق عليه اسم"التمثيلية الإذاعية"، وتعريفها هي الكلمة التي تعطي حوارا بين شخصيات تمثل واقعا حياتيا، ومع الكلمة المؤثرات الصوتية والموسيقي، ومع تطور الفن الإذاعي احتلت التمثيلية الإذاعية أولى مراتب الأهمية كعمل فني متكامل وملتزم، وصارت من أقرب الأعمال الإذاعية إلى قلب المستمع، وذهنه لأنها تدعو لأن يعيش صورة من الواقع الذي يكون واقعه هو بالذات، وباعتبار أن عنصر الانفعال هو العامل الفعال في الإذاعة، فإن التمثيلية الإذاعية هي التي تصل إلى المستمع، قبل غيرها من المواد المذاعة الأخرى، لأن القالب الانفعالي هو المسيطر عليها بشكل عام.
إذا أرادنا العودة إلى بدايات التمثيلية الإذاعية واستعراض مراحل تطورها، نتوقف في نهايات العام 1921 لنجد المسؤولين في الإذاعة البريطانية يقررون أن تقوم الإذاعة بنقل المسرحيات من المسرح مباشرة وبثها عبر المذياع إلى المستمعين في كل مكان، ولا شك أن الحدث كان كبيرا آنذاك، فأن يجلس المستمع مسترخيا في بيته ليستمع إلى مسرحيات شكسبير الخالدة دون عناء الذهاب إلى المسرح والجلوس ضمن شروط معينة، أمر ليس بالقليل، وبخاصة أن إنجلترا هي أم المسرح، وأن شكسبير جعلها تكون الرائدة في هذا الفن الدرامي العظيم .. وبعد تنفيذ التجربة الرائدة ونقل مسرحيات شكسبير، وجد الإذاعيون أن المسرحية المنقولة إنما أعدت لكي تشاهد وتسمع، بينما لا يعتمد متلقيها عبر المذياع إلا على حاسة