الصفحة 3 من 22

لأن الدراما لا تنقل الواقع نقلا مباشرا أو مطابقا، بل إنها تظهر الواقع بالأسلوب الفني المطلوب، وبالطريقة التي تجعل العمل الدرامي عملا فنيا متكاملا، ولأن الإنسان هو المحور الرئيسي للعمل الدرامي، فإن فن الدراما يبقى بقاء الإنسان، ليقدم التجربة البشرية الدائمة التي تبرز مشاكل، وتساهم في التعايش مع عواطفه وأحاسيسه.

بدأت ملامح الدراما بالظهور في الطقوس التي كان يقوم بها الناس، يعبرون فيها عن معتقدات دينية، أو أحداث حياتية هامة؛ كالحصاد عند الفلاحين مثلا، ولأن غريزة المحاكاة فطرية في الإنسان، والمحاكاة أصل التمثيل، فالدراما نشأت منذ القديم وتطورت نابعة من الطقوس، ولقد ثبت أن التمثيل كان معروفا لدى الإغريق، وهم أول من بنوا مسرحا، ولدى الفراعنة أيضا، واتخذت الطقوس شكلا من أشكال العرض في الحضارات القديمة، وبتطور الدراما أصبحت فنا ذا أصول وقواعد ولها ألوانها، فالدراما قد تكون تراجيديا أو ما نسميه بالمأساة، مواضيعها اجتماعية عاطفية، وتدور غالبا حول صراع الإنسان مع قوى خارجة عن نطاقه كالآلهة مثلا أو المجتمع، فتتناول فاجعة أو تنتهي بفاجعة، وقد تكون الدراما كوميديا أو ما نسميه بالملهاة، وهي تحتوي أيضا على صراع يكون غالبا على مستوى ذهني بسيط دون عمق، ويجب أن يكون للمأساة والملهاة، مواصفات العمل الدرامي المتكامل كي تصح تسميتها بالمأساة أو الملهاة. وإلى المأساة تعود الدراما بل"الدراما الافتعالية"التي نسميها ميلودراما، وهي العمل الذي يلهث وراء تجميع مواقف تستجدي الدموع، وتثير الانفعالات الإنسانية بكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت