العقيمة، مما كان من بين أكبر العوامل التي كرست جمودها وأعاقت على تطورها [1] .
ويقف الشيخ أبو اليقظان عند تلكم الظاهرة الموروثة عن فترة الاحتلال الأجنبي، والتي ما تزال بلادنا تعاني من أدوائها في عدة ميادين من حياتنا التربوية واللغوية والإدارية، تلكم هي علة الازدواجية اللغوية التي استفحل أمرها في أوساطنا حتى كادت أن تصبح سلوكا من السلوكات الواجب الالتزام بها في جميع مظاهر حياتنا، من أشدها تفاهة إلى أعظمها قداسة، إن الشيخ أبا اليقظان يصور بكل مرارة ذلك التدني الذي انحدر إليه الآداء في الخطاب اليومي في مجتمعنا، وقد انتهى به ذلك الهبوط إلى رطانة عجيبة وخليط غريب"لا هو عربي ولا بربري ولا فرنسي، وإنما هو مزيج من اللغة العربية والبربرية و الفرنسية، والعربية منه أقل الثلاثة، مع ما هي عليه من التكسر والاختزال، والأغرب من هذا، أنه كثير ما يقع إشكال المتخاطبين بالعربية، وإذا التجئوا إلى الفرنسية تفاهموا وزال الإشكال، والكل عرب مسلمون" [2] .
3.إن جهود أعلام الصحافة الإصلاحية في حقل النهوض بالعربية لم تقتصر ـ رغم العوائق الكثيرة والإمكانات القليلة ـ على ما رأينا من إصرار على الاعتزاز بها، و حرص على نشرها وترقيتها، وإنما أبلى أولئك الأعلام ـ إلى جانب ذلك ـ البلاء الحسن في المنافحة عن العربية، والتأكيد على حق الأمة في تعلمها وتعليمها، والتصدي لما كان يستهدفها من جور السلطة
(1) . الشهاب ج 8 م 5 (1929.09.09) نقلا عن المصدر السابق 2: 52.
(2) . جريدة"وادي ميزاب"ع:55 (1927.11.03) نقلا عن المصدر السابق 2: 50.