الصفحة 40 من 103

(( اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .. ) )

ومثله ما روى الشيخان، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه» ، فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: أين علي؟، فقيل: يشتكي عينيه، فأمر، فدعي له، فبصق في عينيه، فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (( على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) ).

ومما يبين ذلك أن طواغيت العرب والمسلمين لو يتوبون ويدخلون في السلم كافة لحرم قتالهم وجهادهم وما ذلك إلا لحصول مقصود الجهاد وهو"هداية الناس"

أما أن تجعل الغاية من البعثة هو إعمال السيف، وإهمال القلم فهو: قلب لحقيقة الرسالة، كما أنه مسخ لحقيقة الجهاد.

الطامة الثالثة: أن مقولة أبي أسامة: (وصلى الله وسلم على من بعث بالسيف ولم يبعث بالقلم) .

فيها تفضيل للسيف على القلم (العلم) لأن الله -كما هو واضح في الكلام- قد بعث نبيه بالسيف ولم يبعثه بالقلم وما هذا إلا لشرف السيف عليه حسب ظنه!!.

وهذا جهل عظيم .. بقيمة العلم في دين الله تعالى وهذا كلام لا يصدر ممن شم للعلم أدنى رائحة وأنى لمثل هذا أن يتكلم في دين الله في أخطر المسائل (أعراض المسلمين) وأعجب منه من يقبل بكلامه ويعتبر قوله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت