الصفحة 41 من 103

ولو أن أبا أسامة قال: بأن القلم (العلم) والسيف في منزلة واحدة لاستهجنا هذا القول ولاعتبرناه إهانة للعلم ولتلونا عليه قول الشاعر.

ألم تر أن السيف ينقص قدره *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا.

كيف وهو يُفَضِّل السيفَ على القلم!! فهذا الكلام مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة ولجميع المقاييس ..

ولو ذهبت أذكر الأدلة على تلك المخالفة الصريحة لطال المقام ولا أخال أي عاقل يحترم عقله يخالف في هذا!!.

فقوام الدين بأمرين كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى(10/ 13) :

(ولهذا كان قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر {وكفى بربك هاديا ونصيرا}

فالقلم قائد والسيف مقود أنى يوجه القلمُ السيفَ توجه وإذا أمره بالوقوف توقف.

فهل المقود أفضل من القائد؟!

والسيف خادم للقلم، والقلم مخدوم السيف، ولا شك أن المخدوم سيد، والخادم مسود، فكيف يفضل عاقل السيد على عبده؟!

ولو يحدث العكس بأن يكون السيف قائدا والعلم (القلم) مقودا فسيتحول القتال من جهاد في سبيل الله على بصيرة، إلى جهاد فيه زيغ وانحراف!!

قال الثعالبي رحمه الله في تفسيره (الكشف والبيان عن تفسير القرآن(10/ 7) في تقرير هذا المعنى:

(وقال بعض الحكماء: قوام أمور الدين والدنيا شيئان: القلم والسيف، والسيف تحت العلم وفيه يقول شاعرهم:

إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت دون حذره الأمم ...

فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجرى به القلم ...

كذا قضى الله للأقلام مذ برئت ... إن السيوف لها مذ أرهفت خدم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت