أقول والله الموفق للصواب.
لقد اتفق في مسألة اللجنة الأمنية الهيئة الشرعية لأنصار الشريعة وكتيبة شهداء بوسليم في نقطة واختلفتا في نقطة.
أما محل الاتفاق فهو أن كلا الفرقين قرر أن"عقد الاتفاق"فيه ما يناقض الإسلام حيث جاء في نص فتوى الإخوة في أنصار الشريعة -كما سبق-: ( .. وبعد دراسة عقد الدخول الذي لم يلحقه التزوير تبين أنه يحتوي على نصوص مناقضة للإسلام والشريعة .. ) اهـ.
وقال الإخوة في كتيبة شهداء أبوسليم: (نحن كتيبة شهداء أبو سليم أميرها ونائبه ومجلس الشورى له وجميع الجنود نُشهد الله أن بعض ما ذكرتموه من بنود هي مناقضة للإسلام .. ) اهـ
وقالوا أيضا: (ما ذكرتموه من بنود مكفرة في العقد، فإننا نوافقكم على أنها مناقضة للإسلام .. ) اهـ.
وأما نقطة الافتراق فهي أن الهيئة الشرعية لأنصار الشريعة قد أثبتت أن دخول كتيبة شهداء أبوسليم في العقد كان بعلم وعن قصد حيث قالوا فيما أسلفناه عنهم: (وعلى ما ثبت عندنا أن قادة كتيبة أبوسليم هم من جاؤوا بالعقد وأمروا الأفراد بالدخول فيه والتوقيع عليه) اهـ.
في حين أن الكتيبة ترد هذا الأمر ردا قاطعا حيث جاء في بيانها(نحن كتيبة شهداء أبو سليم أميرها ونائبه ومجلس الشورى له وجميع الجنود نُشهد الله أن بعض ما ذكرتموه من بنود هي مناقضة للإسلام، وأننا برءاء من تلك البنود وجميع بنود هذا العقد براءة المسلم من الكفر.
نحن كتيبة شهداء أبو سليم أميرها ونائبه ومجلس الشورى له وجميع الجنود نُشهد الله أننا براء من أي مؤسسة لا تقوم على الحكم بما أنزل الله براءة المسلم من الكفر.
ما ذكرتموه من بنود مكفرة في العقد، فإننا نوافقكم على أنها مناقضة للإسلام لكننا لم
نتلبس بها أصلا، وتبرأنا منها وقت علمنا بها، وكررنا البراءة منها إبراء للذمة)اهـ.
بعد هذا أقول: إن ما يعكر على تلك الفتوى صفوها ويحط من قيمتها ويفقدها حجيتها أن الهيئة الشرعية لأنصار الشريعة التي أصدرت تلك الفتوى بناء على (ما ثبت عندها) لم تبين كيفية ذلك الثبوت الذي أضحى يكتنفه الغبش وتحيط به الضبابية، وليس هذا طعنا في الإخوة وإنما حتى يكون القارئ على بصيرة كان الواجب أن تبين الهيئة الشرعية الأساس الذي بنت عليه الحكم فإنه لا يكتفى بذكر الأمر المكفر الذي اشتمل عليه العقد إلا بذكر ما يدل على أن الكتيبة قد واقعت فعلا الأمر المكفر من غير مانع كما جاء في