الصفحة 69 من 103

نص الفتوى (أن قادة كتيبة أبوسليم هم من جاؤوا بالعقد وأمروا الأفراد بالدخول فيه والتوقيع عليه) اهـ.

أما الاكتفاء بالقول: (على ما ثبت عندنا) فهذا لا يستساغ لعدة أسباب منها.

1 -أن هذا يفتح باب شر كبير لأن كل من رام رمي غيره بشيء من المخالفات الشرعية سواء العقدية أو الفقهية فإنه سيجد في (ثبت عندنا) الذريعة الموصلة للمطلوب، سيما بعد ظهور ما يمكن تسميته (بالفتاوى السياسية) وهي (نوع من النفاق) والعياذ بالله والتي ظاهرها التأصيل الشرعي للمسائل بإظهار وجه الحق فيها ولكن حقيقتها هو إسقاط المخالف وتدميره، فالفارق بين الفتوى الشرعية والفتوى السياسية هو في الدليل الشرعي وكذا سلوك طرق الإثبات الشرعية .. لأن الفتوى الشرعية هدفها الحكم بالعدل ورحمة الخلق، والفتوى السياسية على العكس من ذلك شعارها (الغاية تبرر الوسيلة) حتى وإن كانت الوسيلة اتخاذ شرع الله جنة وستارا للوصول إلى غير المشروع (تدمير المخالف) ولهذا قلت: إنها نوع من النفاق لأنها تظهر خلاف ما تضمر.

2 -أن الكلام في هذه المسائل الخطيرة بمسلك (ثبت عندنا) !! لو كان في زمن الوحدة والائتلاف لكانت غير مقبولة ولا مستساغة فكيف يتم تقرير تلك المسألة في زمن الفتنة والاختلاف بتلك الطريقة، وهذا يذكرني بما رواه الإمام مسلم رحمه الله في [صحيحه: (1/ 15] : عن ابن سيرين قال:(( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) ).

وبما رواه أيضا [1/ 13] عن ابن عباس قال: (( إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ) ).

وتأسيا بهؤلاء الأئمة نقول: إن الحال التي صرنا إليها من وقوع الهرج والمرج واختلاط الحابل بالنابل وتطاير شرارة الفتن ليستدعي من المرء أن يحتاط لدينه فلا يأخذ إلا عن ثقة، كما لا يأخذ إلا ما يعضده الدليل الشرعي، أما ما خلا ذلك من مثل هذه الإطلاقات سيما في أخطر المسائل (الكفر والإيمان) فلا .. فليحذر امرؤ لنفسه

3 -إن أعضاء الهيئة الشرعية على أكثر تقدير هم من طلبة العلم وليسوا من العلماء المعتبرين، بل قد يكون من يمثل الهيئة شخص واحد، أي أن الهيئة في واقع الأمر عبارة عن شخص واحد هذا من جهة، ومن جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت