أخرى نجد أن المسألة المتكلم فيها من المسائل الكبار (التكفير) وما ينجر عنه، هذا إذا كان متعلقا بشخص فما بالك إذا كان متعلقا (بجماعة مجاهدة) ناهيك أن الهيئة الشرعية قد ذكرت في صدر الفتوى ما نصه: (تُبين اللجنة الشرعية أنها قد استمعت لكثير من الأقوال المتضاربة والمتناقضة والتي كانت سببا في تأخر الحكم في هذه المسألة الشائكة التي كانت سببا في كثير من المشكلات) اهـ.
فمسألة وصفت من قبل الهيئة بأنها (شائكة) كما أن فيها الكثير (من الأقوال المتضاربة والمتناقضة) فالمفترض أن لا تتناول بالألفاظ العائمة (على ما ثبت عندنا) ولهذا كان الواجب على الهيئة الشرعية في أنصار الشريعة -سواء كانت فردا أم مجموعة- أن تبين طرق (إثباتها) للفعل المكفر الذي تلبست به كتيبة شهداء أبو سليم، ولا تكتفي بسرد الأفعال المكفرة التي اشتمل عليها العقد نظرا لأنه لا يلزم من اشتمال العقد على مواد مناقضة للإسلام أن تكون كتيبة شهداء أبوسليم قد تلبست بها كما لا يخفى.
4 -إن محل النزاع القائم بين كتيبة أبو سليم ومن رماها بالردة ليس في كون العقد مشتمل على تلك المواد المناقضة للإسلام لأن هذا ما تقر به الكتيبة نفسها وبالتالي تكون الإطالة بذكر تلك المواد في نص الفتوى هو من غير طائل (فائدة) ، كما أنها عبارة عن تحصيل حاصل.
والشيء المستغرب حقا أن الهيئة الشرعية بدل من أن تشتغل -كما أسلفنا- بإثبات وقوع الكتيبة في الفعل المكفر بطرق الإثبات الشرعية كما هو المقصود الأعظم من الفتوى نراها قصرت تقصيرا فاحشا، و في مقابل ذلك نلحظ أنها أطالت النفس في الاستدلال لتقرير صحة ما قضى به قاضي"الدولة"في تلك القضية ومحاولة إلزام كتيبة أبو سليم به!!.
ولا يفهم كلامي على أني ضد أن تخوض الهيئة الشرعية في تلك القضية بعلم وعدل وإنما المقصود أن واجب الهيئة الشرعية لأنصار الشريعة أساسا أن تتوجه عنايتها إلى تحرير محل النزاع وهو (إثبات أو نفي) تلبس الكتيبة المذكورة بتلك النواقض بطرق الإثبات الشرعية، وليس بالكلام على جوهر المسألة بكلام عائم (ثبت عندنا) ثم الإسهاب في مسألة حكم قاضي الدولة!!، وصار الأمر كأنه شرح لمتن!
واشتغال الهيئة الشرعية لأنصار الشريعة بإثبات تلبس كتيبة أبو سليم بالفعل المكفر الغاية منه -في نظري- أمران مهمان.
الأول: أن ذلك مما يترتب عليه الحكم الشرعي (براءة أو إدانة) .
الثاني: أن الهيئة إذا بينت طرق إثباتها أو نفيها للتهمة فإنها تقوّم إذا أخطأت وهذا في فائدة (أعضاء الهيئة) ،