ومن جملة الأخطاء المحتملة الوقوع جدا.
أ- أن ما يكون ثابتا عندها (الهيئة) قد لا يكون كذلك عند غيرها.
وفائدة هذا أن مسألة (تكفير الكتيبة) إذا حصل بأسباب وتكون موضع اختلاف معتبر تصير مسألة التكفير من المسائل الخلافية التي لا يبدع ولا يضلل المخالف فيها.
ب- أن لا يكون ذلك (الوقوع في السبب المكفر) صحيحا في واقع الأمر والحال فتُنبَّه الهيئة لذلك، وفائدة هذا تبرئة الكتيبة من وصم الردة وأن تصبح المسألة وفاقية (عدم التكفير) يبدع ويضلل المخالف فيها، بعد البيان وإقامة الحجة ..
وفائدة هذا كله .. هي درء الفتنة عن الصف المجاهد لأن المعروف أن الخلاف في مسائل الكفر والإيمان عند المجاهدين ليس كالاختلاف في غيرها من الفروع الفقهية ودليل هذا شواهد الواقع وما أكثرها، فالاختلاف في مسائل الكفر والإيمان من أخطر الأمور المفرقة للصف، كما أن من أكبر الأسباب التي تزيد الاختلاف عمقا وهوة هي (الإطلاقات والعبارات الفضفاضة والعائمة) التي تحتمل أوجها كالتي استعملتها الهيئة الشرعية (على ما ثبت عندنا) لأنها توقع الأفراد أو جماعة في عماية وواجب المفتي التوضيح والبيان وليس إيقاع المستفتي في اللبس والحيرة لأن ذلك مظنة حصول الفرقة والاختلاف سيما زمن الفتن والمحن -كما هو واقع-.
ولله در العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى الذي يقول في نونيته: [الكافية الشافية: 1/ 52] :
فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ * طلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ * ـأذهان والآراء كل زمان
وكذلك قول الهيئة الشرعية عن كتيبة أبو سليم بأنهم: (مع تلاعب في العقد وتزويره من بعضهم تلبيسا على الشباب حيث زوروا العقد تلبيسا على الشباب .. ) اهـ.
فإطلاق مثل هذا الكلام دون إقامة الحجة على صحته في مثل هذه المسائل الشائكة والخطيرة هو حقا مما يعاب ..
كما أن كتيبة أبو سليم قد دفعت هذه التهمة عن نفسها وهذا في قولها: (وقد حدث التلاعب من وزارة الداخلية لا من قادة الكتيبة كما زعمتم، ولحظة علمهم بهذا التلاعب تمت البراءة وكُتبت على العقد نفسه .. ) اهـ