فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 117

نبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونص عليه أهل العلم رحمهم الله، فليحذر العبد أن يسلب دينه وهو لا يشعر.

وفي صحيح مسلم [118] من حديث أبي العلا عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (بادروا بالأ عمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا) .

وقال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

وروى البيهقي في الكبرى [9234] من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم، حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة) .

وقال أبو جعفر بن جرير في تفسير قوله تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] ، قال رحمه الله: (وهذا نهي من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا, ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا, توالونهم على دينهم, وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين, وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برئ من الله , وبرئ الله منه بارتداده عن دينه, ودخوله في الكفر, إلا أن تتقوا منهم تقاة, إلا أن تكونوا في سلطانهم, فتخافوهم على أنفسكم, فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم, وتضمروا لهم العداوة, ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل ... ) اهـ [تفسير بن جرير: 6 313] .

وقال أبو الوفاء بن عقيل: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك! وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة ... ) اهـ [الأداب الشرعية لإبن مفلح 1255] .

قال أبو العباس ابن تيميه رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم [1/ 515] : (وهذا يقتضي أنه جعله كافرا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه ... ) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت