فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 117

هذا وقد كنت شرعت في كتابة هذا الرد بعد الأحداث التي هزت أمريكا مباشرة ردا على تلبيسات رهبان الحكومات وإجابة على مجموعة من الأسئلة التي وصلتني حول تلك الأحداث؛ إلا أن أعداء الله لم يمهلوني واعتقلوني قبل إكمالها فيمن اعتقلوهم على إثر تلك الأحداث؛ وصوّروني وطلبوا مني في دائرة المخابرات أن أكتب بيانا أشجب فيه الهجمات على أمريكا لينشروه عبر وكالات الانباء؛ فكتبت ورقات بيّنت فيها أن ما حصل في أمريكا عقوبة ربانية جازاها الله به من جنس ما تقوم به من أعمال في بلاد المسلمين من قتل وتدمير وإهلاك؛ فأمريكا تعتدي على المسلمين في كل مكان ولا تفرق في اعتداءاتها بين مدنيين وغيرهم بدليل ما حصل في ملجأ العامرية ويحصل يوميا في فلسطين على أيدي اليهود بدعم ومساندة منها، هذا غير اعتقالها للشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن وغيره من الدعاة والمجاهدين ... إلى آخر ذلك. فلم يرق ذلك لهم وقالوا هذا تحريض، وطلبوا شجب الاعتداء على المدنيين وحسب، فقلت هذا ما أدين الله به وإذا لم يعجبكم هذا، اكتبوا أنتم ما تشاؤون أما أنا فلا أكتب إلا ما أعتقده .. فأصروا على حذف ما وصفوه بالتحريض .. ثم انشغلوا عن ذلك معي في الأيام التي قضيتها عندهم بتحقيقات أخرى؛ وصرفوا النظر عن هذا، وقبل الإفراج طلبوا مني عدم الكلام عن هذه الأحداث وأمروني تحت طائلة الاعتقال بلزوم منزلي وعدم التصريح والكلام بشيء حولها؛ اللهم إلا إذا أردت شجبها والكلام في عدم شرعية قتل المدنيين فهذا مسموح محبوب عندهم!! ..

وقد كنت خلال تلك الفترة في زنزانة منقطع عن الاتصال بالناس ولا يصلني شيء من أخبار العالم؛ حتى إنهم كذبوا عليّ؛ وادعوا خلالها فرحين؛ أن أمريكا ضربت أفغانستان بالقنابل النووية ردا على الهجمات؛ وأن القتلى بلغوا خمسة ملايين؛ فبتُّ في حزنٍ عظيمٍ لا يعلم به إلا الله [1] ..

ثم بعد أن منّ الله بالفرج رأيت شيخنا العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي قد بادر بإصدار فتاواه في هذا الشأن؛ والتي قرّت بها عيون الموحدين، وحرّت بها عيون المرجفين والخوالف والمخذلين .. فعزفت بادي الرأي عن إكمال ما كنت بدأته قبل اعتقالي اكتفاء بما كتبه شيخنا الشعيبي حفظه الله؛ إذ فيه غنية وكفاية لمن أراد الهداية في هذا

(1) ورأيت ليلتها أن سيفا أثريا عظيما قد شق جبلا عظيما إلى نصفين؛ وغاب في أعماقه .. فلما أصبحت استبشرت بها وعلمت كذب أعداء الله؛ وأولت السيف الأثري بأسامة الذي سلك أثر النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده؛ وأن هذا الجهاد سيشق أمريكا ويمزقها كل ممزق؛ وأنه آمن في أعماق الجبال لم يمسسه سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت