فهرس الكتاب
كالامارات والسعودية وقطر ليميز الخبيث من الطيب وهذا كله من ثمرات وبركات الجهاد ..
(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب)
(لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم) .
(فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) ..
-المسألة الثانية: إن من أصول ديننا البيّنة؛ أن المسلم المؤمن الموحد إذا ظاهر المشركين، وانحاز إلى حَدّهم وشِقّهم وصَفّهم؛ ناصرا لهم على المسلمين؛ فقد كفر بذلك وبرئت منه الذمة وصار من جملة المشركين، حتى لو كان أولئك المسلمين الذين ظاهر المشركين عليهم؛ من عصاة المسلمين وفَجَرَتِهم؛ فكيف إذا كانوا من خواص الموحدين، ومن خلاصة المجاهدين وأنصار الدين؟؟
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
والمظاهرة والمناصرة من أعظم أنواع التولي.
قال الطبري في تفسيره: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين؛ وأن الله ورسوله منه بريئان) أهـ.
وقال ابن حزم: (صح أن قوله تعالى(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) أهـ. من المحلى (11/ 138) .
وقال القرطبي: (قوله تعالى(ومن يتولهم منكم) أي يعضدهم على المسلمين (فإنه منهم) بين تعالى أن حكمه كحكمهم) أهـ.