فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) : (فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف(لو) التي تقتضي مع انتفاء الشرط انتفاء المشروط، فقال: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب)
وقال: (ومثله قوله تعالى:(لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنا، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدق بعضه بعضًا) أهـ. (7/ 17من مجموع الفتاوى) .
ولذلك كانت فتاواه رحمه الله فيمن التحق بجيش التتار واضحة صريحة في تكفيرهم وإلحاق حكمهم بحكم من التحقوا بهم وظاهروهم على المسلمين ..
فمن ذلك قوله: (وكل من قفز إليهم - أي إلى عسكر التتار - من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم) (28/ 630)
وقال أيضا: (فمن قفز منهم - أي من المسلمين - إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار فإن التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة) أهـ. (28/ 543)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة التي عددها: (الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) .
وقال: (إن الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على المسلمين، ـ ولو لم يشرك ـ أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم المعتمدين) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب (فتح المجيد) في بيانه للأمور التي تنقض التوحيد، قال: (الأمر الثالث: موالاة المشرك والركون إليه ونصرته