فهرس الكتاب
وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ) ) أهـ (مجموعة الرسائل والمسائل) (4/ 291) .
وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ في (الدرر السنية) (7/ 201) : (التولي: كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي) أهـ.
وقال سبحانه: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية28)
قال الإمام الطبري: (معنى ذلك: لا تتخذوا ـ أيها المؤمنون ـ الكفار ظهورًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شي ء، يعني فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) أهـ.
وقال تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء:139) .
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر:11)
فتأمل كيف عقد الله تعالى عقد الاخوة بين هؤلاء المظهرين للإسلام وبين الكفار؛ فجعلهم إخوانهم (أي: كفّرهم) لمجرد أن صدرت منهم وعود بالنصرة للكفار إن حصل القتال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد أخبرنا الله سبحانه عما في قلوبهم فشهد عليهم أنهم كاذبون بهذه الوعود غير صادقين في هذه النصرة، بل هو مجرد كلام كاذب ألقوه بأفواههم، ومع ذلك كفّرهم الله تعالى به؛ بأن سماهم إخوان الذين كفروا .. فكيف بمن نصرهم فعلًا أو صار من جندهم وعساكرهم؟؟ لا شك أنه يدخل في دلالة هذه الأية دخولا أوليا ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين؛ مع كونهم يصلون ويصومون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟؟؟) أهـ.