فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 117

فمن لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعرة الوثقى؛ ومن لم يستمسك بها فهو من جملة الهالكين.

وقال سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: من الآية36) فمن كان من عساكر الطاغوت لم يجتنب الطاغوت؛ أي: لم يحقق التوحيد الذي بعث به الرسل كافة.

ويكون ذلك بالفرار إلى الله من عسكر الصليبيين الأمريكان أو الطواغيت أو بجهادهم نصرة للمسلمين سواء بالانحياز إلى صف المسلمين والفرار من صف الكفار، أو يعمل على نصرة المسلمين وجهاد المشركين بما يقدر عليه وهو في محله إن لم يقدر على الإنحياز ..

وإن أخرج إلى القتال مكرها لم يحل له قتل مسلم ولو أدى ذلك إلى قتله لأنه لا يحل له أن يفدي نفسه بنفس معصومة .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على المكره ـ لاالمتطوع ـ على قتال المسلمن: (المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما؛ فكيف بالمكره إلى قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب إن هذا يجب عليه إذا اكره على الحضور أن لا يقاتل وان قتله المسلمون .. وان أكره بالقتل فليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس؛ فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو) أهـ.

-المسألة الثالثة: إن البراءة من الكفار والمشركين سواء أكانوا من اليهود أم النصارى أم غيرهم واجب من واجبات الدين ولازم من لوازم شق النفي في شهادة التوحيد، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم) (المجادلة: من الآية22)

ومثل ذلك إعلان العداوة للمحاربين للإسلام وأهله كائنا من كانوا، وإظهار بغضهم والتبري من عدوتهم ومفارقة حدّهم وإظهار الانحياز إلى عدوة أهل الحق وشق أنصار الشريعة؛ فإن ذلك معلم من معالم ملة إبراهيم التي انحرف عنها أكثر الخلق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت