فهرس الكتاب
قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه .. ) (الممتحنة:4)
يقول الشيخ حمد بن عتيق: (فقوله:(بدا) أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولا بد أيضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بيّنتين. واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب، فإنها لا تنفعه حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين) أهـ."من كتاب سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك".
ويقول أيضا في الكتاب نفسه عند قوله تعالى: (إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله) [الممتحنة: 4] :"وهاهنا نكتة بديعة وهي أن الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني، فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتيًا بالواجب عليه. وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وكذا قوله: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) [مريم: 48] الآية. فقدّم اعتزالهم على اعتزال ما يدعون من دون الله. وكذا قوله: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) [مريم: 49] ، وقوله:) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله ( [الكهف: 16] ، فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله) أهـ."
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كلامه عن ستة مواضع من السيرة: (إنه لا يستقيم للإنسان إسلام ولو وحد وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض، كما قال تعالى(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... الآية) .
* ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالة له في الدرر السنية:"والمرء قد ينجو من الشرك ويحب التوحيد، ولكنه يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم. فيكون متبعًا لهواه داخلًا من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا لا يستقيم معها إيمانه الذي"