فهرس الكتاب
وقال ابن قدامة في المغني (8/ 464) : (إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما من هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه .. ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه، ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه) أهـ.
ويدل على ذلك أيضا الحديث الذي رواه الامام أحمد والنسائي وأبو داود (المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم) فهؤلاء الطواغيت ليسوا من المسلمين لامن خواصهم ولا من أدناهم ولا قلامة ظفر؛ بل هم من جملة من يتولونهم من الكفار كما أخبر تعالى في قوله: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وعليه فلا تلزمنا عهودهم ومواثيقهم ولا أمانهم للكفار ..
قال ابن قدامة في المغني (8/ 398) : (ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم، ولأنه متهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي) أهـ.
وتأمل أن هذا في الكافر الذمي غير الحربي فهو في الحربي أولى، ومعلوم أن هؤلاء الطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين كفار محاربون ممتنعون عن الشريعة وعن تحكيمها بشوكة؛ وقد فصلنا هذا الأمر وبيناه وحشدنا الأدلة عليه في غير هذا الموضع ..
وعليه فلا داعي للتخبط والتلبيس والجهل في الخوض في دعاوى أن الصليبين الأمريكان معاهدين وأن الأحداث الأخيرة غدر وخيانة للعهود إن صدرت عن مسلمين؛ ولا داعي لحشد وحشر أحاديث الوعيد على من قتل معاهدا لمنع جهادهم أولتحريم التصدي لهم في أي بقعة من بقاع الأرض كما يزعم رهبان السلاطين ..
المسألة السابعة: من الضرورة أن يتنبه كل مسلم إلى أمرين هامين يفتحان له آفاقا عديدة وفسيحة في جهاد أعداء الله: