فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 117

يريد أولئك الحمقى أن يُخبّصوا ويتخبّطوا، ومن ثم يَنسب تخبيصهم وتخبّطهم للجهاد من شاء وكيف شاء ونحن مكتِّفين الأيدي صامتين نتفرج وكأن الأمر لا يعنينا؛ لا يريدوننا أن نتكلم أو نناصح أو نتبرأ ونبريء التوحيد والجهاد والمجاهدين، يريدوننا أن نصمت لنفسح المجال لتخليطهم، ولنترك الفرصة تلو الفرصة للمزاودين على الجهاد والمجاهدين، الذين يقتنصون الفرص ليشوّهوا الجهاد وليقزّموه ويقبّحوه ويشوّهوه في أعين الخلق من خلال صناعة الموت وصناعة الكذب وصناعة الدجل وأخواتها ..

ولقد حدثني بعض أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر ممن يحفظون للمجاهدين حقهم، ولا ينسون لهم فضلهم عندما يتفهم أولئك المجاهدون حقيقة عملهم، ولا يتعرضون لهم ..

فحدثني رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان زمن حكم الطالبان عن ذلك، فقال لي: إن أفغانستان لها مكانة خاصة في قلبي وإني أكن احتراما خاصا للملا عمر؛ وذكر لي سبب ذلك، وأنه وقع في أسر بعض قطاع الطرق في زمن الطالبان وتعرض هو ومجموعة من المندوبين للأذى على أيديهم؛ وكانوا يدّعون أنهم من المجاهدين، ولا زال يستذكر تلك الساعات الرهيبة التي مرت عليه هو وعشرين من المرافقين له من المندوبين الأوروبيين والأفغان كانوا ضمن قافلة إغاثة؛ وكيف كان أولئك الخاطفين يؤذونهم ويضربونهم ويتلاعبون بأعصابهم ويرعبونهم بوضع الخناجر على رقابهم لإيهامهم بأنهم على وشك حزها، وأنهم وضعوا المسدس في رأسه مرات يوهموه أنهم سيقتلونه ثم يضغطون على الزناد وهو ينتظر الموت وإذا بالمسدس فارغ! وكيف بقوا تحت وطأة هذه المعاناة إلى أن قام مقاتلوا الطالبان بتحريرهم، وساقوهم إلى حيث كان أمير المؤمنين الملا عمر، وذكر لي ذلك المندوب وهو نصراني سويسري؛ أنه إلى اليوم لا ينسى ولن ينسى معاملة الملا عمر الطيبة الحسنة واعتذاره إليهم قائلا: (أنتم ضيوف ونحن لا نعامل الضيوف هكذا؛ ومن قام بذلك العمل ليسوا من المجاهدين) وأنه أمر وزير الصحة بتفقد ما يحتاجونه من الرعاية الصحية بعد تحريرهم ... هذه القصة حدثني بها صاحبها السويسري نفسه قبل شهرين من هذا التاريخ، معترفا بعرفانه للطالبان والملا عمر بعد سنين من حدوثها .. ولكنها صنائع المعروف لا تنسى.

ولا ننس الصحافية الإنكليزية (ايفون رايلي) التي اعتقلها نظام طالبان قبيل القصف الأميركي على أفغانستان بأيام .. فلا زالت إلى اليوم تتحدث في كل مناسبة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت