ويصبح الشيء نفسه على أبسط التصورات حين يفحصها المرء بتفصيل، ومن أمثلة ذلك مفهوم الشيء الذي يمكن تسميته، وهو مفهوم يتميز بتفصيلات مدهشة، إذ ربما اشتمل على تلك الفكرة المعقدة للتدخل الإنساني. ومما يشبه ذلك، مفهوم الفرد، وهو من أكثر المفاهيم المتاحة للطفل بدائية، فهو مفهوم معقد جدا، وكان موضوعا لبحث فلسفي دقيق
طوال عدد من القرون. ومن المؤكد أن شيئا من ذلك لا يتعلم بالتجربة وإذا ما أردنا أن نختبر الحدود القصوى للمفاهيم التي لدينا والتي نستعملها من غير أن نفكر فيها أو نعيها فيجب أن نصوغ مفاهيم جديدة مخترعة، وهي مهمة ليست سهلة ألبتة.
والتصورات المتاحة باستقلال عن التجربة وهي التي لابد من ربطها (أو تسميتها بالكلمات في اللغة البشرية لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد قائمة. فهي كأصوات اللغة تدخل في تراكيب منتظمة تقوم على بعض الأفكار الأولية الشائعة وبعض مبادئ التوليف. فتدخل بعض الأفكار، كالعمل والذي قام بالعمل والهدف والقصد وغيرها، في تصورات الفكر واللغة بطرق معقدة جدا. انظر مثلا إلى كلمات ک sequirs"يتبع"أو persequir يطرد"، حيث تتضمن الكلمة الأخيرة فكرة القصد البشري، فلا يعني أن تطرد إنسانا أن تتبعه فقط، ذلك أنه يمكن أن تطرد إنسانا من غير أن تتقفي أثره تماما، كما يمكن أن يتبع إنسان خطو إنسان آخر بدقة وعلى بعد ثابت منه من غير أن يطرده(كأن يكون ذلك بالصدفة مثلا) . فالمعنى الحقيقي لأن تطرد إنسانا ما هو أن تتبعه (بمعني غير دقيق) مع قصد معين: كأن تقصد مثلا أن تعرف وجهته التي يذهب إليها أو ربما الإمساك به (لكن ذلك غير ضروري) . ويشبه ذلك الكلمة persuadir يقنع"التي تتضمن فكرة السببية إلى جانب فكرة القصد