الصفحة 104 من 298

قد تعني السببية وتقوم على التصور الذي يعبر عنه في الإنجليزية بكلمة واحدة هي intend"يقصد فيما يعبر عنه في الإسبانية بعبارة هي tener"

ومع أن الكلمات لا تعني في لغة معينة ما تعنيه تماما في لغة أخرى فإن الإطار التصؤري الذي تتأطر فيه خاصية إنسانية مشتركة. أما مدى التعديل الذي يمكن أن يطرأ على هذا الإطار نتيجة للتجربة واختلاف السياقات الحضارية فأمر موضع نقاش، غير أن من الثابت أن اكتساب المفردات يوجهه نظام تصوري غني لا يقبل التنوع، وهو موجود بشكل سابق على أية تجربة. وكذلك الأمر حتى بالنسبة للتصورات الفنية للعلوم الطبيعية التي يكتسبها العلماء على أساس من المعلومات والأدلة الجزئية فقط، ولكن يبقى قدر كبير منها مما يؤخذ أمرا مسلما من غير تعبير واضح أو دقيق عنها، ذلك مع استثناء المدى الأبعد الذي تتوصل إليه العلوم الرياضية المعقدة.

ومن بين النتائج الثابتة التي تقوم على اعتبارات من النوع الذي ذكرناه أن بعض الأحكام تؤخذ على أنها صحيحة بشكل مستقل عن أية تجربة، وهذه الأحكام هي ما يعرف بصدق المعنى، لا صدق الحقائق التجريبية. فمن غير معرفة بحقائق القضية، أعرف أنك إن أقنعت عليا بالالتحاق بالجامعة، فسيكون علي عند نقطة معينة قد قصد أو قرر الالتحاق بالجامعة، أما إن لم يقصد ولم يقرر، فيعني هذا أنك لم تقنعه. فالحكم الذي مفاده أن إقناع علي بعمل شيء معين يعني أن تجعله يقصد أو يقرر عمل ذلك الشيء هو حكم صحيح بالضرورة. فهو صحيح بسبب معنى الألفاظ المكونة له، وهذا الصدق مستقل عن أية حقيقة أخرى، أي أن هذا الصدق صدق تحليلي"إذا استخدمنا المصطلحات الفنية. وعلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت