فهرس الكتاب
- 📄
خلاف ذلك، تتطلب معرفة صدق الحكم بأن عليا التحق بالجامعة أو كذبه معرفة بعض الحقائق عن الكون.
ومن النتائج التي يسلم بها عموما وتركت أثرا كبيرا في الفلسفة الإنجليزية الأمريكية المعاصرة أنه ليس هناك أي فارق حاسم بين الصدق التحليلي والأحكام التي يأتي صدقها من الحقائق نفسها فقط، فما كان يسمى بالصدق التحليلي في الأعمال الفلسفية المتقدمة لا يزيد، كما يزعم، عن كونه تعبيرا عن الاعتقادات العميقة السابقة، غير أن هذه النتيجة الأخيرة تبدو خاطئة جدا، فليس هناك حقيقة واحدة عن الكون أستطيع اكتشافها تجعلني أقتنع بأنك قد أقنعت عليا بالالتحاق بالجامعة وإن لم يقصد أو يقرر أن يلتحق بالجامعة، كما أنه لا صلة لأية حقيقة من حقائق التجربة بالحكم الذي مفاده أنك فشلت في إقناعك إياه إن لم يقصد أو يقرر الالتحاق بالجامعة. فالعلاقة بين persuadir يقنع، و tener intencion يقصد"، أو decidir يقرر"، علاقة من علائق التركيب التصوري، وهي مستقلة عن التجربة - مع أن التجربة ضرورية لتعيين الأسماء التي تستعملها لغة ما للتصورات التي تدخل في مثل هذه العلاقة. وقد كان النقاش الفلسفي حول هذه الأمور مضللا بسبب اقتصاره على أمثلة بسيطة جدا تتركب من كلمات تفتقر إلى التركيب العلائقي الموجود في ألفاظ مثل يطرد ويقنع. لذلك نجد نقاشا عريضا حول ما إذا كانت أحكام مثل القطط حيوانات صادق صدق معني أم صدق حقيقة (فمثلا لو أكتشفنا أن ما نسميه قطط ليس هو في الواقع إلا حيوانات ألية روبوتات"يتحكم فيها ساكنو المريخ، فهل يصح لنا عندئذ أن نعد جملة القطط حيوانات جملة كاذبة أم أننا سنلجأ إلى القول بأن ما نسميه قطط"