بإمكاننا أن نفحص الأمر بتفصيل منقص فسنجد أنه لا يوجد أي فردين يتماثلان في اللغة تماما ولو كانا توأمين متشابهين نشأ في بيئة اجتماعية واحدة. ويستطيع أي فردين أن يتفاهما إذا كانت لغتاهما متشابهتين بدرجة كافية.
وعكس ذلك ما نجده في الاستعمال العادي حين نتكلم عن اللغة لا يكون في أذهاننا إلا أنها نوع من الظاهرة"الاجتماعية، أي أنها خصيصة يشترك فيها أعضاء جماعة ما. لكن السؤال هو: ما الجماعة اللغوية هذه؟ وليس هناك إجابة واضحة عن هذا السؤال. فنحن نأخذ الصينية، مثلا، على أنها لغة، في حين نعد الأسبانية والكتالانية والإيطالية واللغات اللاتينية الأخرى لغات مختلفة. غير أن الهجات اللغة الصينية تختلف بعضها عن بعض اختلافا يماثل الاختلاف بين اللغات الرومانثية، ونحن كذلك نسمي الهولندية لغة، والألمانية لغة أخرى، مع أن الألمانية المتكلمة قريبا من الحدود الهولندية يمكن أن يفهمها الهولنديون الذين يعيشون قريبا من هذه المنطقة في حين لا يفهمها المتكلمون الألمان في المناطق البعيدة. فالمصطلح"لغة"كما يستعمل في الاستخدام اليومي يتضمن عوامل سياسية - أجتماعية ومعيارية غامضة. ومن المشكوك فيه أن نستطيع إعطاء تفسير جامع للطريقة التي يستخدم بها هذا المصطلح في الواقع. ولا يكون هذا الأمر معضلة في الاستعمال اليومي اللغة، فلا تتطلب شروط هذا الاستعمال إلا أن تكون المصطلحات واضحة بصورة كافية من أجل الأغراض العادية، أما إن أردنا البحث الجاد في اللغة فلابد لنا من الدقة في التصورات وأن نصقل تصورات الاستعمال العادي أو نعلها أو تحل محلها غيرها، ذلك كما تفعل العلوم"