الطبيعية حين تعطي معنى فنيا محددا لمصطلحات مثل طاقة وقوة وعمل مبتعدة عن التصورات الغامضة غير الدقيقة في الاستعمال اليومي لهذه الكلمات وقد يكون من المفيد والممكن أن نقوم بدراسة اللغة في أبعادها السياسية - الاجتماعية لكنه لا يمكن أن يقام بهذه الدراسة إلا بعد أن نفهم فهما وافيا خصائص اللغة ومبادئها بالمعنى الضيق، أي بالمعنى النفسي الفردي. وستكون الدراسة بذلك دراسة للكيفية التي تختلف وتتصل بها الأنظمة الماثلة في عقول / أدمغة متكلمين يتفاعل بعضهم مع بعض ضمن مجموعة من البشر تتحدد جزئيا في الأقل عن طريق عوامل غير لغوية.
ومن المفيد أيضا أن نفهم أن الملكة اللغوية خصيصة إنسانية فريدة. فللكائنات الأخرى مثلا أنظمة خاصة للاتصال لكن هذه الأنظمة تختلف عن اللغة الإنسانية بخصائص مختلفة تماما. فليست اللغة نظاما للاتصال وحسب. فنحن نستعمل اللغة مثلا للتعبير عن الفكر والإنشاء العلاقات الشخصية من غير اهتمام خاص بالاتصال، كما نستعملها كذلك في اللعب وفي أغراض إنسانية متعددة. ولقد حدثت في السنوات الماضية بعض المحاولات لتعليم الكائنات الأخرى (كالشمبانزي و الغوريلا) أطرافا من اللغة الإنسانية، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وتلك حقيقة لا تثير دهشة من يتأمل المسألة ولو قليلا. فتعطي الملكة اللغوية قدرا عظيما من المزايا للكائنات التي تتمتع بها. ومن غير المحتمل أبدا أن يكون لدي بعض الكائنات الأخرى هذه الملكة نفسها لكنها لم تفكر أبدا في استعمالها إلا بعد أن دربها الإنسان. ويشبه قدر احتمال وجود هذه الحالة احتمال اكتشاف فصيلة من الطيور في جزيرة نائية تستطيع أن تطير بشكل