الصفحة 134 من 298

طبيعي لكنها لم تفكر أبدا في الطيران إلا بعد أن دربها الإنسان على هذه المهارة. ومع أن هذه الحالة ليست مستحيلة منطقيا إلا أنها لو وجدت لكانت معجزة أحيائية، وليس هناك من سبب يدعونا إلى افتراض حدوثها. وبدلا من ذلك، وكما توقعنا منذ البدء، يوحي الدليل أن أقل خصائص اللغة الإنسانية تعقيدا يتجاوز قدرة القرود التي تتميز بالذكاء في ما عدا هذه. ذلك مثلما أن القدرة على الطيران وغريزة التغريد عند الحمام كليهما بعيدين عن طوق الإنسان.

وليست الملكة اللغوية مقصورة على النوع الإنساني في خصائصها الرئيسة وحسب، على ما نعلم، بل إنها خصيصة مشتركة بين أفراد هذا النوع أيضا، فنحن لا نعلم سيا واحدا يدعونا إلى الاعتقاد بوجود أي اختلافات في الملكة اللغوية يرجع سببه إلى الاختلاف العرقي. وإذا كانت هناك اختلافات وراثية تؤثر على اكتساب اللغة واستعمالها فإن ذلك مما لا تستطيع قدراتنا الحالية اكتشافه، ونستثني من ذلك ما كان مصدره العيوب الخلقية التي تؤثر على غير الملكة اللغوية أيضا. بل إن اللغة تقوم بوظيفتها تحت أقسى حالات القصور العضوي والحرمان. فالأطفال المصابون بمرض Down (أي المنغوليين الذين لا يستطيعون تحقيق كثير من النجاح في النواحي الفكرية والذهنية يستطيعون، على الرغم من ذلك، اكتساب لغة تشبه لغة الأطفال الأصحاء، وإن كان ذلك بصورة أبطأ وفي

حدود ضيقة. ونجد كذلك أن الأطفال العلمي الذين يعانون الحرمان من التجريب بشكل شديد تتطور ملكاتهم اللغوية بشكل طبيعي. بل إن لديهم مقدرة فائقة على استعمال الألفاظ التي تتصل بالنظر مثل يبحلق ويحق ويتفرج مثلهم في ذلك مثل الذين يتمتعون بنظر طبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت