الصفحة 136 من 298

وهناك حالات استطاع فيها بعض الناس اكتساب دقائق اللغة الطبيعية وتعقيداتها إلى حد فائق من الإتقان على الرغم من أنهم صاروا غما وصنا منذ طفولتهم المبكرة، وفي بعض الحالات كانت أعمارهم أقل من سنتين، وهو الطور الذي لا يستطيعون فيه إلا نطق كلمات قليلة وحسب. كما أن تعرضهم للغة كان مقصورا على المادة الأولية التي كانوا يحصلون عليها بوضع أيديهم على وجه من يتكلمون معه (وقد يكون من اللافت للنظر أنه لم يكن أحد من هؤلاء الذين استطاعوا اكتساب اللغة بهذه الطريقة أعمى أو أصم منذ الولادة) . وتوضح هذه الأمثلة أن قدرا ضئيلا من المادة اللغوية الأولية كاف لكي تنتج ملكة العقل الدماغ اللغوية لغة غنية ومعقدة تتصف بكثير من التفصيل والصقل الموجودين في لغة من لم يتعرض لمثل هذه الأنواع من الحرمان. وهناك أمثلة الأطفال استطاعوا ابتکار نظام يشبه اللغة الطبيعية من غير أن يسبق لهم أية تجربة مع اللغة - وكان هؤلاء أطفالا صما لم يتعرضوا لاستعمال الرموز البصرية لكنهم استطاعوا تطوير نوع خاص بهم من لغة الإشارة، وهي لغة تتميز بالخصائص الأساسية للغة المنطوقة لكنها تنقل في وسط مختلف

وهذه مواضيع مدهشة جدا ولم تبحث بصورة مفيدة إلا في السنوات القليلة الماضية وحسب. ويبدو أن النتيجة العامة لهذه الدراسات تؤيد النتيجة التي رأيناها من قبل: أي أنه يظهر أن الملكة اللغوية خصيصة من خصائص النوع، وعامة في أفراده ومقصورة عليه في صفاتها الأساسية، وهي قادرة على إنتاج لغة غنية ومفصلة جدا ومعقدة على أساس من مادة لغوية قليلة. وتتغلغل اللغة التي تنمو بهذه الكيفية، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت