الصفحة 156 من 298

بسبب معرفتهم المسبقة باللغة الإنسانية ومبادئها. وسيجد المتكلمون البالغون أيضا أن من الصعب عليهم استعمال هذه اللغات الأبسط من الناحية الصورية بسبب أنه يلزمهم القيام بعمليات حوسبية واعية بدلا من الاعتماد، من غير تفكير واع، على العمليات التي تقوم بها الملكة اللغوية التي تعمل بصورة آلية، فسيدة"الاعتماد على البنية مبدأ هام جدا وهو خصيصة غير مبتذلة من خصائص اللغات الإنسانية تتضح أهميته في الأمثلة التي رأينا، ولا تريد معالجتنا للموضوع هنا عن كونها معالجة بسيطة لطبيعة مشكلة أفلاطون و الطريقة التي يمكن بها تناولها وحلها"

ولقد صرفت وقتا طويلا في مناقشة هذا المثال البسيط لأنه مثال نموذجي وموح في وقت واحد. فهو يوضح أن الفرضيات المسلم بها عن طبيعة اللغة وطبيعة القدرات العقلية بصفة عامة خاطئة جدا. فقد كان يفترض منذ وقت بعيد، مثلا، أن للكائنات بعض القدرات الفكرية العامة كالقدرة على القيام بالتحليل الاستقرائي، وأنها تستعمل هذه القدرات المتماثلة في التعامل مع أية مهمة فكرية يمكن أن تواجهها. وبناء على هذه النظرة لا يختلف بنو الإنسان عن الحيوانات الأخرى إلا في القدرة على استعمال هذه القدرات استعمالا أوسع، أي أنهم يستعملون القدرات أنفسها في حل المشكلات واكتساب العلم واللعب وتعلم اللغة و غير ذلك. كما أنهم يستعملون عمليات التعلم العامة في إنجاز المهمات التي يواجهون، أما أنظمة الاعتقاد وأنظمة المعرفة لديهم فتنشأ باستعمال المبادئ العامة للاستقراء وتكوين العادة والقياس و الربط، وغير ذلك.

لكن هذا كله خطأ، وهو خطأ بالغ، كما تشي بذلك أبسط الحقائق كالتي رأينا، ومن اليقين أن الملكة اللغوية تتضمن مبادئ محددة جدا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت