الصفحة 176 من 298

في تحليل اللغات الإنسانية أيضا. إلا أن اللغات الصورية تبني بهذه الطريقة من أجل البساطة والسهولة في العمليات الحوسبية كالاستنتاج مثلا. لكن الأدلة تشير إلى أن اللغات الإنسانية لا تأخذ بالمبادئ المعروفة في المنطق الحديث، بل تأخذ بالمفهوم الأرسطي الكلاسيكي الذي يرى أن الجملة تتكون من فاعل ومحمول Predicate وقد يكون المحمول معقدان فربما يكون مكونا من فعل ومفعوله، كما في (12) و (13) ، أو من فعل وجملة فضلة كما في (8 ب.

وعلاقة عدم التناظر هذه، وهي واحدة من خصائص اللغة الإنسانية لكنها ليست خصيصة ضرورية لها، مثيرة للدهشة. فهي تثير مشكلة أفلاطون، فكيف يستطيع الأطفال الذين يكتسبون اللغة معرفة هذه الحقيقة؟ وربما يظن بأنهم يكتشفونها بالطريقة نفسها التي قمنا بها نحن، غير أن هذا ليس صحيحا بالتأكيد. فيتضمن المسار الذي سلكناه في بحثنا استنتاجا واعيا مبنيا على مبدأ صبيغ بطريقة واضحة، أي المبدأ (10) ، كما أننا استفدنا من أدلة ليست على العموم متاحة لمتعلم اللغة. بل الواقع أن الاحتجاج الذي قمنا به وهو الذي قادنا إلى النتائج العامة عن الملكة اللغوية لن يكون مقنعا إن لم يؤيد بأدلة مماثلة من لغات أخرى. أما الطفل فلا يتاح له مثل هذا النوع من الدليل. ولا يمكن، حتى في داخل اللغة الواحدة، أن يظن بأن الطفل يسمع أولا جملا كالتي في (12) اليكتشف أن هذه الجملة يمكن أن تستعمل بحيث يكون الضمير ما فيها مربوطا بالاسم el libro ، ثم يستنتج من ذلك أن lo destruy 6 تكون مكونا فعليا واحدا لأنها لو لم تكن كذلك لخالفت مبادئ نظرية الربط العاملي". أما ما يحدث فهو أن الطفل يقوم في أثناء نمو اللغة في العقل / الدماغ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت