الصفحة 192 من 298

ويمكن أيضا أن تختبر كفايئه العملية بفحص كفاية هذه التنبؤات. وسيقوم اللساني بهذه المهمة دارسا أكبر عدد ممكن من اللغات محاولا صياغة نحو بين واضح لكل منها يستطيع أن يفسر الظواهر المدروسة. وهذه المهمة صعبة شاقة، فهي مهمة دراسة موضوع واقعي في عالم واقعي، أي دراسة اللغة التي تتمثل في عقل دماغ متكلم بالغ للغة

والمهمة التالية أن يفسر لماذا كانت الحقائق، كالتي ناقشناها، على الوجه الذي هي عليه؟ وتقود مهمة التفسير هذه إلى فحص الملكة اللغوية. وتسمى النظرية التي تعالج الملكة اللغوية، أحيانا، ب"النحو الكلي"، وهو استعمال المصطلح تقليدي في برنامج بحث تختلف أهدافه نوعا ما. فيحاول النحو الكلي صياغة المبادئ التي تدخل في عمل الملكة اللغوية. ونحو اللغة المعينة تفسير الحالة الملكة اللغوية بعد أن تمت لها مادة التجربة الأولية، أما النحو الكلي فتفسير لحالة الملكة اللغوية قبل أن تقدم لها أية مادة من التجربة initial state of language faculty، . ومما يشتمل عليه النحو الكلي، مثلا، مبدأ أن القواعد معتمدة على البنية، وأن الضمير لابد أن يكون حرا في مجاله، وعدم التناظر بين الفاعل والمفعول، وكذلك المبادئ التي ذكرنا بعضها في المحاضرة الماضية، وهكذا. ويعطي النحو الكلي تفسيرا جوهريا للظواهر الملاحظة، فيمكننا بواسطة مبادئه أن نستنتج أنه لا بد أن تكون الظواهر على شكل معين بدل أن تكون على شكل معين آخر نتيجة للمادة الأولية التي قمت للملكة اللغوية التي تستعمل هذه المادة في إنجاز الحالة الراهنة التي هي عليها. وإذا ما استطعنا أن نصوغ نظرية النحو الكلي فسيكون لدينا عند ذلك حل لمشكلة أفلاطون في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت