ولا يزيد هذا التفسير بالطبع عن كونه تفسيرا تخطيطيا. أما في الواقع، فإن الأبحاث المختلفة تتخذ مسارات يستقل بعضها عن بعض، وحين تنجح في اكتشاف بعض الأفكار عن النحو الكلي فإن هذه الأفكار ستؤثر على الطريقة التي سنعين بها بنية التعبيرات التي سوف نستخدمها دليلا في بحث النحو الوصقي، كما ستؤثر في تحديد أشكال الأنحاء الوصفية التي نفترضها.
وليس لمبادئ النحو الكلي استثناءات بسبب أنها تمثل الملكة اللغوية نفسها التي تكون الإطار لأية لغة إنسانية، كما أنها الأساس
لاكتساب اللغة، لكن الواضح جدا أن اللغات مختلفة. وإذا عدنا إلى التفسير التخطيطي في (1) فسنرى أن الحقائق الملاحظة لا تتبع من مبادئ الملكة اللغوية وحدها، بل تتبع من تلك المبادئ مقترنة بالمادة الأولية التي تقدم لمتعلم اللغة، والمادة الأولية هذه هي التي تعين مختلف الاختيارات التي لم يحسمها النحو الكلي. ويعني هذا، إن استخدمنا المصطلح الفني الذي رأيناه في الفصل الأول، أن المبادئ النحو الكلي متغيرات معينة يمكن أن تثبت بالتجربة بطريقة ما. ويمكن أن ننظر إلى الملكة اللغوية على أنها شبكة متداخلة معقدة من نوع ما موصولة بصندوق للمفاتيح switches يحوي عددا من المفاتيح التي يمكن أن تثبت في وضع معين. فإذا لم توضع المفاتيح في وضع معين سيظل النظام معطلا. أما إن وضعت في واحد من الأوضاع المسموح بها فسيعمل النظام بالطريقة التي تليها عليه طبيعته، وسيكون عمله مختلفا تبعا للكيفية التي توضع بها المفاتيح. فالشبكة الثابتة هي نظام مبادئ النحو الكلي، أما المفاتيح فهي المتغيرات التي ستثبت بالتجربة، ولابد أن تكون