الصفحة 34 من 298

عصريا؟ فمن الصور الحديثة التي يمكن أن يصاغ بها هذا الاقتراح أن يقال إن بعض مظاهر معرفتنا وفهمنا خصائص فطرية، أي أنها جزء من إعدادنا الأحيائي المحدد بالوراثة Genetically Determined، إذ تماثل هذه الخصائص عناصر طبيعتنا المشتركة التي تجعل من اللازم أن تنمو لنا أرجل وأذرع بدلا من أجنحة. وهذه الصور لهذا الاعتقاد القديم صحيحة أساسا في نظري. وهي بعيدة جدا عن الافتراضات التجريبية (12) التي سيطرت على التفكير الغربي عبر عدد من القرون الماضية، وإن لم تكن غريبة تماما عن تصورات المفكرين التجريبيين البارزين كهيوم الذي كان يتحدث عن تلك الوجوه من معرفتنا التي تحذرت من"اليد الأصلية للطبيعة (13) وهي التي كانت نوعا من أنواع الغريزة"

وتتجلى مشكلة أفلاطون بصورة لافتة للنظر في دراسة اللغة. كما يبدو أن إجابة شبيهة بالإجابة المقترحة هنا صحيحة، وهو ما سأوضحه في أثناء البحث.

ويمكن أن يجزأ السؤال الثالث إلى مظهرين، هما: مشكلة الإدراك ومشكلة الإنتاج. فتتعلق مشكلة الإدراك بالكيفية التي نفسر بها ما نسمعه (أو ما نقرأه، وهو أمر ثانوي سوف أتجاهله هنا) . وتتعلق مشكلة الإنتاج التي هي أكثر غموضا بما نقوله، وبالسبب الذي يجعلنا نقول ما نقول. ومن الممكن أن نسمي المشكلة الأخيرة بمشكلة ديكارت. ومن صميم هذه المشكلة، ما يمكن أن نسميه"المظهر الإبداعي لاستعمال اللغة". فقد لاحظ ديكارت ومن تابعه على رأيه أن الاستعمال السنوي اللغة استعمال مبدع على الدوام و غير متناه، كما يبدو أنه حر من تحكم المثيرات الخارجية والحالات الداخلية، وهو كذلك منسجم وملائم للمقامات التي يستخدم فيها. يضاف إلى ذلك أنه يثير لدى السامع الأفكار التي يمكن لهذا السامع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت