الصفحة 42 من 298

لها أن تسير في الظلام ما لم نعرف ما الذي نبحث عنه، وهو ما يحصل عنه غياب الفهم الذي يمدنا به البحث الذي نقوم به في المستوى النظري المجرد.

وربما كان لنا أن نسأل عن التراكيب التي أتى بها اللساني، أصحيحة هي أم أنها بحاجة إلى التعديل أو الاستبدال؟ غير أن الأسئلة المفيدة عن"واقعية هذه التراكيب قليلة - أي تلك الأسئلة التي يراد بها معرفة الحقيقة النفسية (16) لها، إن أستعملنا المصطلح الشائع المضلل جذا، وهو ما يماثل قلة الأسئلة المفيدة عن الواقعية المادية للتراكيب التي يأتي بها الكيميائي، ذلك مع أن التساؤل عن دقة هذه التراكيب قائم دائما. ونحن نحاول في كل خطوة من خطوات البحث أن نصوغ نظريات مجردة تساعدنا على تفهم طبيعة الكون، ونقوم بذلك قاصرين الاهتمام على بعض مظاهره التي تمدنا بأدلة كاشفة على محاولاتنا النظرية تلك. فنحن نقوم بدراسة اللغة بصورة تجريدية، أي على مستوى العقل، آملين أن نتمكن من تفهم الكيفية التي تتركب بها الوحدات في هذا المستوى المجرد، و الكيفية التي يمكن بها تفسير خصائص تلك الوحدات، والمبادئ الضابطة لها في إطار خصائص الدماغ. وحتى لو نجح العلماء المختصون في دراسة الدماغ في اكتشاف خصائصه تلك، فإن ذلك لن يمنعنا من مواصلة البحث في اللغة على مستوى الكلمات والجمل والأسماء والأفعال وغيرها من التصورات التجريدية في اللسانيات. ذلك كما أن الكيميائي اليوم لا يتورع عن بحث التكافؤ الذري والعناصر وحلقات جزيئات البنزين وما يشبهها. وربما تظل هذه التصورات هي الملائمة للتفسير والتنبؤ بعد أن دعمت بفهمنا لعلاقاتها بالوحدات المادية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت