الصفحة 46 من 298

وكانت اللغة لذلك تعد نظاما من العادة أو نظاما من الاستعدادات يمكن من يستعمله من التصرف بطريقة محددة تحت ظروف معينة. أما المظهر الإبداعي في استعمال اللغة، فكان يفتر في إطار القياس"، هذا ان لوحظ أساسا. (وقد أهمل هذا المظهر ولم يعط ما يستحقه من الاهتمام إلا مؤخرا، أي بعد مرور قرن أو يزيد على ذلك الإهمال) . ويعني ذلك أن المتكلمين ينتجون التراكيب الجديدة بالقياس على تلك التراكيب التي سمعوها، كما يفهمون التراكيب الجديدة بالطريقة نفسها. وكان يحتج بأننا إن اتبعنا هذا الخط من التفكير فإنا نتفادى الخوف من"العقلية"، التي كانت تعد شبيها بالفرقة الدينية السرية، كما كان يقال إننا بهذا النوع من التفكير سنطرد فكرة"الشبح الذي في الآلة التي تعود لديكارت

ولابد أن أشير إلى أن الاعتراضات السالفة مغلوطة، كما ذكرت، بل إنني أعتقد أنها وليدة فهم العقلية التقليدية، خاطئ شنيع، وهو موضوع سأعود إليه في المحاضرة الأخيرة. غير أنه لا يمكن قبول الرأي القائل بأن المعرفة هي القدرة، وهناك اعتبارات بسيطة تبين عدم صحته

النتصور، مثلا، أن هناك شخصين على مستوى واحد من المعرفة باللغة الأسبانية: أي أن نطقيهما ومعرفتيهما بمعاني الكلمات، وفهميهما التركيب الجملة وغير ذلك متماثلة. ومع ذلك، فهما قد يختلفان اختلاقا كبيرا في استعمال اللغة. بل أن ذلك ما يحدث فعلا، فقد يكون أحدهما شاعرا عظيماء أما الآخر، فلا يستعمل إلا اللغة السوقية، ويعتمد في كلامه على استعمال العبارات المحفوظة الجاهزة. كما أن من الأمور الطبيعية أنه لو وضع شخصان يشتركان في مستوى واحد من المعرفة في مقام واحد، فإن كل واحد منهما ربما ينحو إلى قول أشياء تختلف عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت